وقد أورد عليها ( 1 ) بأنه لو سلم دلالتها على التعبد بما أجاب أهل
الذكر ، فلا دلالة لها ( 2 ) على التعبد بما يروي الراوي ، فإنه ( 3 ) بما هو
راو لا يكون من أهل الذكر والعلم ، فالمناسب ( 4 ) انما هو الاستدلال
بها على حجية الفتوى لا الرواية .
شرح
ان كنتم لا تعلمون - هو كون السؤال لتحصيل العلم ، ويؤيده ما قيل
من : ( أن لكل داء دواء ودواء الجهل السؤال ) فان الدواء رافع للمرض ،
فالسؤال يوجب ارتفاع مرض الجهل وصيرورة الجاهل عالما ، فلا تدل
الآية على وجوب الاخذ بقول أهل الذكر تعبدا ، بل في خصوص
صورة إفادة العلم . وهذا الجواب قد ذكره الشيخ الأعظم بقوله : ( وثانيا :
ان الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل
العلم لا وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبدا ، . إلخ ) .
( 1 ) أي : على الاستدلال بالآية ، فالأولى تذكير الضمير ، وضمير ( بأنه )
للشأن ) وهذا ثالث مناقشات الشيخ الأعظم ، قال : ( . قلنا : ان المراد
من أهل العلم ليس مطلق من علم ولو بسماع رواية من الإمام عليه السلام
، والا لدل على حجية قول كل عالم بشئ ولو من طريق
السمع
والبصر . إلى أن قال :
ولذا تمسك به جماعة على وجوب التقليد ) وحاصله : أن الآية - بعد
تسليم دلالتها على وجوب القبول تعبدا - تدل على حجية قول أهل
العلم ، لا حجية ما يروي الراوي الذي لا يكون - من حيث كونه راويا -
من أهل العلم ، فالآية تدل على حجية فتوى الفقيه ، فالمناسب جعل
الآية من أدلة حجية الفتوى ، لا الرواية .
( 2 ) هذا الضمير وضمير ( دلالتها ، بها ) الآتي راجع إلى الآية .
( 3 ) أي : فان الراوي بما هو راو لا يكون من أهل الذكر .
( 4 ) تفريع على قوله : ( فلا دلالة لها ) .