أنه جعل غاية للانذار الواجب ، وغاية الواجب واجبة . [ 1 ]
شرح
النفر ، حيث جعل الاستدلال بها من وجوه ثلاثة - كما تقدم - وجعل
أول وجهي الوجه الثاني من كلام الشيخ ( قده ) وجها ثالثا لكلام
نفسه ، والوجه الثاني منهما وجها ثانيا لكلامه ، فلاحظ .
هامش
[ 1 ] وزاد في حاشية الرسائل تقريبا رابعا للاستدلال بالآية ، فقال : ( انه -
أي إيجاب الانذار - مستلزم له - أي لوجوب الحذر - عرفا
وان لم يكن بينهما لزوم لا عقلا ولا شرعا ) ثم ناقش فيه بقوله : ( ان
الاستلزام عرفا انما هو بين إيجاب إظهار الواقع والانذار به وبين
لزوم قبوله على تقدير إحرازه لا تعبدا ، وهذا واضح لا سترة عليه ) .
أقول : لو تم الاستدلال بالآية الشريفة اقتضى ذلك حجية قول المنذر -
بالكسر - والبناء على أنه هو الواقع في ظرف الشك .
وبعبارة أخرى : تدل الآية الشريفة على أن ما ينذر به النافر هو الواقع
تعبدا ، فيجب القبول ، فلا يلزم أن يكون التمسك بها مع عدم
إحراز كون ما ينذر به هو الواقع تشبثا بالعام في الشبهة المصداقية .
هذا ، لكن الكلام كله في صحة الاستدلال بالآية الشريفة ، لقوة احتمال
أن يراد بالانذار الاعلام بما تفقهوا فيه وتعلموه من الاحكام ،
فيكون الانذار اخبارا بالأحكام المعلومة لهم ، فالمستفاد من هذه الآية
المباركة وجوب تعليم النافرين وإرشادهم للجاهلين إلى معالم
الدين ، والتعليم يوجب علم المتعلم ، فكأنه قيل :
( ليعلموا قومهم إذا رجعوا إليهم ) فالحذر حينئذ عبارة عن العمل
الناشئ عن العلم ، لا مجرد العمل ولو تعبدا ، نظير الامر بسؤال أهل
العلم ،
وسؤال الأعرابي عن الطريق مثلا ، و ( أن لكل داء دواء ودواء الجهل
السؤال ) فان السؤال انما هو لتحصيل العلم ، وكذلك الدواء ، فإنه
رافع للمرض ، فالسؤال دواء رافع