تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
أنه جعل غاية للانذار الواجب ، وغاية الواجب واجبة . [ 1 ]
شرح
النفر ، حيث جعل الاستدلال بها من وجوه ثلاثة - كما تقدم - وجعل أول وجهي الوجه الثاني من كلام الشيخ ( قده ) وجها ثالثا لكلام نفسه ، والوجه الثاني منهما وجها ثانيا لكلامه ، فلاحظ .
هامش
[ 1 ] وزاد في حاشية الرسائل تقريبا رابعا للاستدلال بالآية ، فقال : ( انه - أي إيجاب الانذار - مستلزم له - أي لوجوب الحذر - عرفا وان لم يكن بينهما لزوم لا عقلا ولا شرعا ) ثم ناقش فيه بقوله : ( ان الاستلزام عرفا انما هو بين إيجاب إظهار الواقع والانذار به وبين لزوم قبوله على تقدير إحرازه لا تعبدا ، وهذا واضح لا سترة عليه ) . أقول : لو تم الاستدلال بالآية الشريفة اقتضى ذلك حجية قول المنذر - بالكسر - والبناء على أنه هو الواقع في ظرف الشك . وبعبارة أخرى : تدل الآية الشريفة على أن ما ينذر به النافر هو الواقع تعبدا ، فيجب القبول ، فلا يلزم أن يكون التمسك بها مع عدم إحراز كون ما ينذر به هو الواقع تشبثا بالعام في الشبهة المصداقية . هذا ، لكن الكلام كله في صحة الاستدلال بالآية الشريفة ، لقوة احتمال أن يراد بالانذار الاعلام بما تفقهوا فيه وتعلموه من الاحكام ، فيكون الانذار اخبارا بالأحكام المعلومة لهم ، فالمستفاد من هذه الآية المباركة وجوب تعليم النافرين وإرشادهم للجاهلين إلى معالم الدين ، والتعليم يوجب علم المتعلم ، فكأنه قيل : ( ليعلموا قومهم إذا رجعوا إليهم ) فالحذر حينئذ عبارة عن العمل الناشئ عن العلم ، لا مجرد العمل ولو تعبدا ، نظير الامر بسؤال أهل العلم ، وسؤال الأعرابي عن الطريق مثلا ، و ( أن لكل داء دواء ودواء الجهل السؤال ) فان السؤال انما هو لتحصيل العلم ، وكذلك الدواء ، فإنه رافع للمرض ، فالسؤال دواء رافع