تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
أنه لما وجب الانذار لكونه ( 1 ) غاية للنفر الواجب ، كما هو ( 2 ) قضية كلمة ( لولا ) التحضيضية وجب ( 3 ) التحذر ، والا لغا ( 4 ) وجوبه . ثالثها ( 5 )
شرح
الماضي التوبيخ واللوم على ترك الفعل ، ومعناها في المضارع الحض على الفعل والطلب له ) هذا ، ومن المعلوم أنه لا يحسن الذم والتوبيخ على ترك شئ الا إذا كان واجبا ، فلا بد وأن يكون النفر واجبا ، لتوجه الذم على تركه . وأما وجوب الانذار ، فلما ذكره في المتن من كونه غاية للنفر الواجب ، وما هو غاية للواجب واجب . وأما وجوب الحذر فلانه لو لم يجب الحذر بقبول قول المنذر والعمل به لغا وجوب الانذار ، إذ لا معنى لوجوب الانذار مع عدم وجوب العمل بقول المنذر ، نظير ما يأتي في آيتي الكتمان والسؤال من أن وجوب الاظهار والسؤال ملازم للقبول ، فمناط هذا الوجه هو لغوية وجوب الانذار إذا لم يكن القبول واجبا . ( 1 ) أي : لكون الانذار غاية للنفر ، لدخول ( لام ) الغاية عليه مثل ( ليتفقهوا ) . ( 2 ) أي : وجوب النفر مقتضى كلمة ( لولا ) كما عرفت توضيحه . ( 3 ) جواب ( لما ) . ( 4 ) أي : وان لم يجب التحذر مع وجوب الانذار لزم لغوية وجوب الانذار ، فضمير ( وجوبه ) راجع إلى الانذار . ( 5 ) أي : ثالث وجوه الاستدلال ب آية النفر : أن التحذر جعل في الآية غاية للانذار الواجب ، لوقوع ( لعل ) هنا موقع الغاية ، نظير قوله : ( أسلم لعلك تفلح ) وقوله تعالى : ( لعلكم تتقون ) و ( لعلكم تفلحون ) وغير ذلك مما ورد في الكتاب المجيد ، وحينئذ فالغاية المترتبة على الانذار الواجب - لكونه غاية للنفر الواجب - هي الحذر ، وغاية الواجب واجبة ، فيكون الحذر واجبا .