أنه لما وجب الانذار لكونه ( 1 ) غاية للنفر الواجب ، كما هو ( 2 ) قضية
كلمة ( لولا ) التحضيضية وجب ( 3 ) التحذر ، والا لغا ( 4 ) وجوبه .
ثالثها ( 5 )
شرح
الماضي التوبيخ واللوم على ترك الفعل ، ومعناها في المضارع الحض
على الفعل والطلب له ) هذا ، ومن المعلوم أنه لا يحسن الذم
والتوبيخ على ترك شئ الا إذا كان واجبا ، فلا بد وأن يكون النفر واجبا ،
لتوجه الذم على تركه .
وأما وجوب الانذار ، فلما ذكره في المتن من كونه غاية للنفر الواجب ،
وما هو غاية للواجب واجب . وأما وجوب الحذر فلانه لو لم يجب
الحذر بقبول قول المنذر والعمل به لغا وجوب الانذار ، إذ لا معنى
لوجوب الانذار مع عدم وجوب العمل بقول المنذر ، نظير ما يأتي في
آيتي الكتمان والسؤال من أن وجوب الاظهار والسؤال ملازم للقبول ،
فمناط هذا الوجه هو لغوية وجوب الانذار إذا لم يكن القبول
واجبا .
( 1 ) أي : لكون الانذار غاية للنفر ، لدخول ( لام ) الغاية عليه مثل
( ليتفقهوا ) .
( 2 ) أي : وجوب النفر مقتضى كلمة ( لولا ) كما عرفت توضيحه .
( 3 ) جواب ( لما ) .
( 4 ) أي : وان لم يجب التحذر مع وجوب الانذار لزم لغوية وجوب
الانذار ، فضمير ( وجوبه ) راجع إلى الانذار .
( 5 ) أي : ثالث وجوه الاستدلال ب آية النفر : أن التحذر جعل في الآية
غاية للانذار الواجب ، لوقوع ( لعل ) هنا موقع الغاية ، نظير قوله : ( أسلم
لعلك تفلح ) وقوله تعالى : ( لعلكم تتقون ) و ( لعلكم تفلحون ) وغير
ذلك مما ورد في الكتاب المجيد ، وحينئذ فالغاية المترتبة على
الانذار الواجب - لكونه غاية للنفر الواجب - هي الحذر ، وغاية
الواجب واجبة ، فيكون الحذر واجبا .