هامش
لمرض الجهل ، وكذلك تعليم النافرين المتفقهين في الدين والعالمين
بأحكامه ، فإنه يوجب علم الجاهلين المنذرين - بالفتح - فتكون
الآية المباركة إرشادا إلى ما عليه العقلا من بنائهم على اعتبار خبر
الثقة الموجب للعلم العادي ، ولا تدل على اعتبار خبر الواحد غير
العلمي تعبدا كما هو المطلوب .
وقد يستدل على وجوب الغاية وهي التحذر ( بأن المطلوب بالذات
هي الغاية وذو الغاية مطلوب بالعرض ، فلا يمكن أن يكون ذو
الغاية مطلوبا بالطلب اللزومي ، ولا تكون الغاية كذلك ، مع أنها فعل
اختياري لا مانع من تعلق الطلب بها ) .
لكن فيه : أن المطلوب بالذات وان كان هو العمل ، لمقدمية التعليم
والتعلم له ، لكن كونه كذلك مطلقا حتى بدون علم المنذر - بالفتح -
غير ثابت ، لأنه على هذا التقدير لا حاجة إلى إقامة الدليل عليه لكونه
بديهيا .
مضافا إلى : أنه لو كان كذلك انعكس الامر ، وكان وجوب الانذار
مترشحا من وجوب التحذر ، مع أن ظاهر عطف ( لينذروا ) على قوله
تعالى : ( ليتفقهوا ) وجوب الانذار كالتفقه شرعيا لا غيريا مقدميا ، كيف ؟
وهو كالتفقه من الواجبات الكفائية .
فالأولى إثبات وجوب التحذر بلزوم لغوية وجوب الانذار بدونه كما
قيل ، وهذه اللغوية توجب الملازمة بين الغاية وذيها في الحكم
فيما إذا كانت الغاية فعلا اختياريا ، ولا وجه لانكار هذه الملازمة
بدعوى انتقاضها في موارد :
منها : وجوب إظهار النبي نبوته ودعوة الناس إليها مع عدم وجوب
غايته وهي القبول والتصديق تعبدا .