تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
هامش
لمرض الجهل ، وكذلك تعليم النافرين المتفقهين في الدين والعالمين بأحكامه ، فإنه يوجب علم الجاهلين المنذرين - بالفتح - فتكون الآية المباركة إرشادا إلى ما عليه العقلا من بنائهم على اعتبار خبر الثقة الموجب للعلم العادي ، ولا تدل على اعتبار خبر الواحد غير العلمي تعبدا كما هو المطلوب . وقد يستدل على وجوب الغاية وهي التحذر ( بأن المطلوب بالذات هي الغاية وذو الغاية مطلوب بالعرض ، فلا يمكن أن يكون ذو الغاية مطلوبا بالطلب اللزومي ، ولا تكون الغاية كذلك ، مع أنها فعل اختياري لا مانع من تعلق الطلب بها ) . لكن فيه : أن المطلوب بالذات وان كان هو العمل ، لمقدمية التعليم والتعلم له ، لكن كونه كذلك مطلقا حتى بدون علم المنذر - بالفتح - غير ثابت ، لأنه على هذا التقدير لا حاجة إلى إقامة الدليل عليه لكونه بديهيا . مضافا إلى : أنه لو كان كذلك انعكس الامر ، وكان وجوب الانذار مترشحا من وجوب التحذر ، مع أن ظاهر عطف ( لينذروا ) على قوله تعالى : ( ليتفقهوا ) وجوب الانذار كالتفقه شرعيا لا غيريا مقدميا ، كيف ؟ وهو كالتفقه من الواجبات الكفائية . فالأولى إثبات وجوب التحذر بلزوم لغوية وجوب الانذار بدونه كما قيل ، وهذه اللغوية توجب الملازمة بين الغاية وذيها في الحكم فيما إذا كانت الغاية فعلا اختياريا ، ولا وجه لانكار هذه الملازمة بدعوى انتقاضها في موارد : منها : وجوب إظهار النبي نبوته ودعوة الناس إليها مع عدم وجوب غايته وهي القبول والتصديق تعبدا .
منتهى الدراية — صفحة 472 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج