لوجوبه ( 1 ) مع وجود ما يقتضيه ، وعدم حسنه ( 2 ) ، بل عدم إمكانه
( 3 ) بدونه .
ثانيها ( 4 )
شرح
على عدم العقاب حتى يحسن الحذر منه ، فيستكشف إنا من وجوب
الحذر المترتب على الانذار حجية قول المنذر ، وكون قوله بيانا
رافعا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان .
والحاصل : أنه ان استند لاثبات حجية الخبر إلى الاجماع المركب كان
مدلوله حكما شرعيا ، فالخبر الواحد حجة شرعا . وان استند إلى
حكم العقل كان مدلوله حكما عقليا ، إذ الملاك في حجية الخبر حينئذ
هو دفع محذور المخالفة ، فيكون وجوب العمل بالخبر حكما عقليا .
( 1 ) تعليل للوجوب العقلي وبيان له ، وقد عرفت توضيحه ، وضميره
وكذا ضمائر ( يقتضيه ، حسنه ، إمكانه ) راجع إلى التحذر .
( 2 ) لما عرفت من أنه مع عدم المقتضي له لا خوف حتى يحسن
الحذر ، لوجود المؤمن حينئذ .
( 3 ) لأن عدم العقاب بدون الحجة على التكليف قطعي ، فلا يمكن
الخوف منه . وضمير ( بدونه ) راجع إلى الموصول في ( ما يقتضيه )
المراد
به الموجب للحذر .
( 4 ) توضيحه : دعوى الملازمة بين الانذار الواجب بسبب كونه غاية
للنفر الواجب وبين وجوب الحذر . أما وجوب النفر ، فلدلالة ( لولا )
التحضيضية عليه ، لان حروف التحضيض - وهي ( لولا ، لو ما ، الا ، ألا ،
هلا ) - إذا دخلت على المضارع أفادت طلب الفعل والحث
والترغيب عليه ، وإذا دخلت على الماضي - كما في الآية الشريفة -
أفادت الذم والتوبيخ على تركه ، قال في شرح الجامي : ( فمعناها - أي
فمعنى حروف التحضيض - إذا دخلت على