ويشكل الوجه الأول ( 1 )
شرح
( 1 ) غرضه رد الوجه الأول وهو التلازم بين محبوبية الحذر ووجوبه
عقلا وشرعا ، وحاصل رده بالنسبة إلى الملازمة العقلية : أنه إذا
كان الحذر عن العقوبة لوجود المقتضي له - وهو تنجز التكليف
بالحجة من علم أو علمي - فلا إشكال حينئذ في ثبوت الملازمة
العقلية
بين حسن الحذر ووجوبه عقلا ، وأما إذا كان الحذر عن ملاك التكليف
أعني المفسدة أو فوات المصلحة مع فرض عدم قيام حجة على
نفس التكليف ، فالملازمة بين حسن الحذر وبين وجوبه عقلا ممنوعة
أشد المنع ، لكون العقوبة حينئذ بلا بيان ، ولا دليل على وجوب
الحذر عن مجرد الملاكات من دون مطالبة المولى لها وان كان حسنا ،
بل مقتضى البراءة العقلية في الشبهات البدوية عدمه ، كما إذا
فرض أن العبد علم بمصلحة صلاة العيدين ، فان مجرد علمه بالملاك
لا يوجب الاتيان بها ما لم يطالبها المولى مع فرض عدم مانع من
طلبه .
وبالجملة : فمجرد حسن الحذر لا يلازم عقلا وجوبه ، لكونه لازما أعم ،
ضرورة حسن الحذر في الشبهات البدوية مع عدم وجوب التحذر
قطعا ، بل انما يلازمه إذا كان عن العقوبة الثابتة بقيام الحجة على
التكليف ، هذا .
وحاصل رده بالنسبة إلى الملازمة الشرعية هو : أن عدم الفصل بين
حسن الحذر - فيما لم يقم حجة على التكليف - وبين وجوبه شرعا
غير ثابت ، فدعوى
هامش
ثابت ، لعدم كون اللام في ( لينذروا ) للامر ، فلا وجه حينئذ لوجوب
الحذر .
فإنه يقال : ان التفقه والانذار انما وجبا لكونهما غايتين للنفر الواجب ،
فوجوبهما انما هو لأجل غائيتهما له ، واللام الداخل عليهما يدل
على أنهما غايتان له ، وهذا الوجوب يستلزم وجوب غايته وهي
الحذر .