شرح
والفرق بين هذه الوجوه الثلاثة : أن الوجه الأول ناظر إلى دعوى
الملازمة بين محبوبية الحذر عند الانذار وبين وجوبه شرعا وعقلا ،
والثاني ناظر إلى لزوم لغوية وجوب الانذار لو لم يجب الحذر ، والثالث
إلى دعوى الملازمة بين وجوب الانذار ووجوب الحذر ، لكونه
غاية للانذار كوجوب نفس الانذار ، لكونه غاية للنفر الواجب ، وقد أفاد
هذين الوجهين الثاني والثالث شيخنا الأعظم بقوله : ( الثاني -
يعني من طرق إثبات وجوب الحذر - أن ظاهر الآية وجوب الانذار
لوقوعه غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة لولا ، فإذا وجب الانذار أفاد
وجوب الحذر ، لوجهين : [ 1 ] أحدهما : وقوعه غاية للواجب ، فان الغاية
المترتبة على فعل الواجب مما لا يرضى الامر بانتفائه ، . إلى أن قال :
الثاني :
أنه إذا وجب الانذار ثبت وجوب القبول ، وإلا لغا الانذار . إلخ )
فراجع .
ولا يخفى أن الشيخ ( قده ) جعل منشأ وجوب الحذر وجهين :
أحدهما :
ظهور ( لعل ) في المحبوبية ، ثانيهما وجوب الانذار ، وجعل هذا الوجه
الثاني أيضا وجهين ، كما عرفت من عبارته المتقدمة . لكن المصنف
( قده ) جعل في المتن كلا من الوجه الأول ووجهي الوجه الثاني وجها
مستقلا للاستدلال ب آية
هامش
[ 1 ] الظاهر أن الملاك في كلا الوجهين لزوم اللغوية ، إذ لو لم يجب
الحذر لزم لغوية وجوب الانذار ، حيث إنه مع الغض عن اللغوية لا
دليل
على وجوب ما هو غاية للواجب وان قلنا بوجوب العكس - وهو
وجوب المقدمة بوجوب ذيها - ، لكنه أجنبي عن المقام ، لكون الانذار
الواجب مقدمة للحذر ، ومقتضاه إثبات وجوب الانذار بوجوب
الحذر ، مع أن المطلوب إثباته عكس ذلك ، إذ المقصود الاستدلال
على
وجوب الحذر بوجوب الانذار .