تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
في معناها الحقيقي ، وهو الترجي الايقاعي الانشائي ( 1 ) ، الا أن الداعي
شرح
الالتزام بكونها مجازا إذا وقعت في كلامه تبارك وتعالى ، لاستلزامه الجهل بوقوع الامر المرجو ، وأقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي - فيما نحن فيه - هو المحبوبية وان لم يكن الترجي بمعنى المحبوبية في كلام غيره تعالى ، لان الترجي هو الترقب من غير فرق بين تعلقه بمحبوب أو مكروه . وان قلنا بأنها حقيقة في إنشاء الترجي وان كان بداع آخر غير الترجي الحقيقي فاستحالة كونها بمعنى الترجي الحقيقي في حقه تعالى أوضح ، إذ المفروض عدم كونها مستعملة في كلامه تعالى في معنى مجازي غير الترجي ، والترجي سواء كان بداعي الترجي الحقيقي أو غير الحقيقي مستحيل في حقه تعالى ، لما تقدم من استلزامه الجهل بالامر المرجو ، فلا بد أن تكون بمعنى المحبوبية . وعلى كل حال فمدخول كلمة ( لعل ) في خصوص المقام يكون محبوبا ، لأنه غاية للانذار المأمور به ، وإذا ثبتت محبوبيته ثبت وجوبه شرعا ، لعدم القول بالفصل بين محبوبية مدخولها وبين وجوبه ، يعني كل من قال بمحبوبية مدخولها قال بوجوبه ، ولم يقل أحد بمحبوبية مدخولها وعدم وجوبه ، وسيأتي لهذا مزيد توضيح . وقد تعرض للاستدلال بهذه الآية شيخنا الأعظم ، قال بعد نقل الآية : ( دلت على وجوب الحذر عند إنذار المنذرين من دون اعتبار إفادة خبرهم العلم لتواتر أو قرينة ، فيثبت وجوب العمل بخبر الواحد ، أما وجوب الحذر فمن وجهين : أحدهما : أن لفظة لعل بعد انسلاخها عن معنى الترجي ظاهرة في كون مدخولها محبوبا للمتكلم ، وإذا تحقق حسن الحذر ثبت وجوبه ، اما لما ذكره في المعالم من أنه لا معنى لندب الحذر ، إذ مع قيام المقتضي يجب ، ومع عدمه لا يحسن . واما لان رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوبه بالاجماع المركب ، لان كل من أجازه فقد أوجبه ) . ( 1 ) حيث إن معنى كلمة ( لعل ) إنشاء الترجي ولو كان بدواع مختلفة ، وليس