نعم ( 1 ) لو أنشئ هذا الحكم ( 2 ) ثانيا ،
شرح
المدلول عليه بمفهوم الآية - مع قطع النظر عن وجوب تصديق
المخبر به ، وقد تقدم أن الحكم بوجوب تصديق خبر العدل انما هو
باعتبار الأثر الثابت للمخبر به في نفس الامر كجواز الائتمام المترتب
على عدالة زيد مثلا التي أخبر بها العادل ، وتقدم أيضا : أن هذا
الأثر موضوع للحكم بوجوب تصديق الخبر ، فإذا لم يكن لعدالته أثر
واقعا لغا وجوب تصديق العادل أي من أخبر بعدالة زيد ، لانتفاء
موضوع وجوب التصديق حينئذ .
( 1 ) استدراك على لزوم إشكال اتحاد الحكم والموضوع المستفاد من
قوله :
( الا أنه بنفس الحكم ) وحاصل الاستدراك : أن محذور وحدة
الموضوع والحكم يندفع فيما إذا تعدد الانشاء ، حيث إن وجوب
التصديق
الذي أنشئ أولا يصير موضوعا للوجوب المنشأ ثانيا كما هو مقتضى
القضية الحقيقية ، فلا يلزم تولد الموضوع من الحكم واتحادهما . نعم
يلزم اتحادهما نوعا ، وهو غير قادح كما سيأتي ، فإذا أخبر الشيخ عن
المفيد عن الصدوق عن الصفار عن الإمام العسكري عليه السلام ،
وبنينا على وجوب تصديق الشيخ - بدلالة مثل الآية على وجوب
تصديق العادل - فإنه لا يلزم اتحاد الحكم والموضوع ، إذ ينحل
وجوب
التصديق إلى وجوبات متعددة بعدد الوسائط ، فيثبت بوجوب تصديق
الشيخ ( حدثني المفيد ) ويصير موضوعا لوجوب تصديق آخر
وهو وجوب تصديق المفيد المغاير لوجوب تصديق الشيخ ، وبوجوب
تصديق المفيد يثبت ( حدثني الصدوق ) ويصير موضوعا لوجوب
تصديق آخر مغاير لوجوب تصديق المفيد ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى
قول المعصوم عليه السلام حيث يترتب الحكم الشرعي على وجوب
تصديق الصفار مثلا .
( 2 ) أي : وجوب التصديق ثانيا وثالثا ورابعا بعدد أخبار الوسائط .