فقتل ( 1 ) ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه مبغوضا له ولو اعتقد
العبد بأنه عدوه ، وكذا قتل عدوه مع القطع بأنه ابنه لا يخرج عن كونه
محبوبا أبدا ، هذا . مع أن ( 2 ) الفعل المتجري به أو المنقاد به بما هو
شرح
( 1 ) هذا مزيد بيان لعدم كون القطع من العناوين المحسنة والمقبحة .
( 2 ) هذا ثاني الوجهين ، وحاصله : أنه لو سلمنا كون عنوان ( مقطوع
المبغوضية ) من العناوين المغيرة للواقع وموجبا للقبح ، لكنه في
خصوص المقام لا يصلح لتغيير الواقع ، وذلك لان اتصاف فعل
بالحسن أو القبح الفعليين منوط بالاختيار - وان لم يكن اتصافه
بالحسن
أو القبح الاقتضائيين منوطا به - فان الحسن والقبح من الأحكام العقلية
المترتبة على العناوين والأفعال الاختيارية ، وهذا الشرط -
وهو الاختيار - مفقود هنا ، إذ العنوان الذي يتوهم كونه مقبحا هو القطع
بالحكم كالحرمة أو الوجوب ، أو بالصفة كالقطع بخمرية مائع ،
ومن المعلوم أن القاطع لا يقصد ارتكاب الفعل الا بعنوانه الواقعي ، لا
بعنوان كونه مقطوعا به ، فإذا قطع بخمرية مائع وشربه فقد قصد
شرب الخمر ولم يقصد شرب مقطوع الخمرية ، ومع انتفاء هذا القصد
الكاشف عن عدم الاختيار لا يتصف هذا الشرب بالقبح ، لانتفاء
مناط القبح فيه وهو قصد شرب معلوم الخمرية . بل يمكن أن يقال :
بانتفاء الالتفات إلى هذا العنوان الطارئ - أعني معلوم الخمرية - بعد
وضوح كون القطع كالمرآة طريقا محضا إلى متعلقه ، ومع عدم
الالتفات إلى هذا العنوان يستحيل القصد إليه ، ومع امتناعه لا يتصور
القصد المقوم للاختيار .
وبالجملة : فلا يصلح عنوان ( مقطوع المبغوضية ) لان يكون موجبا
لقبح الفعل ، لكونه غير اختياري للفاعل المتجري على كل حال ، اما
للغفلة عن عنوان المقطوعية ، واما لعدم تعلق غرض عقلائي بقصد
عنوان المقطوعية .