تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فقتل ( 1 ) ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه مبغوضا له ولو اعتقد العبد بأنه عدوه ، وكذا قتل عدوه مع القطع بأنه ابنه لا يخرج عن كونه محبوبا أبدا ، هذا . مع أن ( 2 ) الفعل المتجري به أو المنقاد به بما هو
شرح
( 1 ) هذا مزيد بيان لعدم كون القطع من العناوين المحسنة والمقبحة . ( 2 ) هذا ثاني الوجهين ، وحاصله : أنه لو سلمنا كون عنوان ( مقطوع المبغوضية ) من العناوين المغيرة للواقع وموجبا للقبح ، لكنه في خصوص المقام لا يصلح لتغيير الواقع ، وذلك لان اتصاف فعل بالحسن أو القبح الفعليين منوط بالاختيار - وان لم يكن اتصافه بالحسن أو القبح الاقتضائيين منوطا به - فان الحسن والقبح من الأحكام العقلية المترتبة على العناوين والأفعال الاختيارية ، وهذا الشرط - وهو الاختيار - مفقود هنا ، إذ العنوان الذي يتوهم كونه مقبحا هو القطع بالحكم كالحرمة أو الوجوب ، أو بالصفة كالقطع بخمرية مائع ، ومن المعلوم أن القاطع لا يقصد ارتكاب الفعل الا بعنوانه الواقعي ، لا بعنوان كونه مقطوعا به ، فإذا قطع بخمرية مائع وشربه فقد قصد شرب الخمر ولم يقصد شرب مقطوع الخمرية ، ومع انتفاء هذا القصد الكاشف عن عدم الاختيار لا يتصف هذا الشرب بالقبح ، لانتفاء مناط القبح فيه وهو قصد شرب معلوم الخمرية . بل يمكن أن يقال : بانتفاء الالتفات إلى هذا العنوان الطارئ - أعني معلوم الخمرية - بعد وضوح كون القطع كالمرآة طريقا محضا إلى متعلقه ، ومع عدم الالتفات إلى هذا العنوان يستحيل القصد إليه ، ومع امتناعه لا يتصور القصد المقوم للاختيار . وبالجملة : فلا يصلح عنوان ( مقطوع المبغوضية ) لان يكون موجبا لقبح الفعل ، لكونه غير اختياري للفاعل المتجري على كل حال ، اما للغفلة عن عنوان المقطوعية ، واما لعدم تعلق غرض عقلائي بقصد عنوان المقطوعية .