تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
أنه ( 1 ) من جهة مفهوم الشرط ،
شرح
( 1 ) أي : أن الاستدلال من جهة مفهوم الشرط ، وهذا هو التقريب الخامس ، وأظهريته من سائر الوجوه انما هي لسلامته من الاشكالات الواردة على سائر الوجوه الستة المذكورة في حاشية الرسائل . وتوضيحه : أن الموضوع في الآية الشريفة هو طبيعة النبأ ، وقد علق وجوب التبين عنه على كون الجائي به فاسقا ، فإذا انتفى الشرط - وهو مجئ الفاسق بطبيعة النبأ - لم يجب التبين عنه ، فكأنه قيل : ( النبأ يجب التبين عنه ان جاء به الفاسق ، والنبأ لا يجب التبين عنه ان لم يجئ به الفاسق ) وعلى هذا التقرير لا إشكال في استفادة حجية خبر العادل من الآية المباركة ، لصدق المفهوم على خبره ، يعني : يصدق على خبره ( أنه نبأ لم يجئ به الفاسق ) . ولا يرد عليه ما أورده الشيخ الأعظم قدس سره من ( أن القضية الشرطية في الآية الشريفة سيقت لبيان تحقق الموضوع ، فالمفهوم في الآية قضية سالبة بانتفاء الموضوع ) . وجه عدم الورود : أن الشيخ قدس سره جعل الموضوع في قضية المنطوق مجئ الفاسق بالنبأ ، فيرد عليه الاشكال الذي ذكره . وأما نحن فقد جعلنا الموضوع فيها النبأ ، وهو باق في قضية المفهوم أيضا ، وسيأتي مزيد توضيح له . والفرق بين هذه الوجوه الخمسة في تقرير الاستدلال : أن موضوع التبين في الأول هو وصف الفسق ، وفي الثاني هو وصف الفسق في خصوص المقام ، وفي الثالث هو عدم الاطمئنان العرفي في خبر الفاسق ، وفي الرابع هو خوف الوقوع في الندم ، وفي الخامس هو النبأ بما هو نبأ ، لكن بشرط كون الجائي به فاسقا .
هامش
خلافه ، فخبر العادل حجة مطلقا ، وهذا مناف لما ذهب إليه من يقول بجعل المحرزية والوسطية في الاثبات في الامارات غير العلمية ، فان الاستدلال بالمفهوم على هذا القول لا يخلو من الغموض ، لما عرفت من ظهور المفهوم في خلافه .
منتهى الدراية — صفحة 440 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج