أنه ( 1 ) من جهة مفهوم الشرط ،
شرح
( 1 ) أي : أن الاستدلال من جهة مفهوم الشرط ، وهذا هو التقريب
الخامس ، وأظهريته من سائر الوجوه انما هي لسلامته من الاشكالات
الواردة على سائر الوجوه الستة المذكورة في حاشية الرسائل .
وتوضيحه : أن الموضوع في الآية الشريفة هو طبيعة النبأ ، وقد علق
وجوب التبين عنه على كون الجائي به فاسقا ، فإذا انتفى الشرط - وهو
مجئ الفاسق بطبيعة النبأ - لم يجب التبين عنه ، فكأنه قيل : ( النبأ
يجب التبين عنه ان جاء به الفاسق ، والنبأ لا يجب التبين عنه ان لم
يجئ به الفاسق ) وعلى هذا التقرير لا إشكال في استفادة حجية خبر
العادل من الآية المباركة ، لصدق المفهوم على خبره ، يعني : يصدق
على خبره ( أنه نبأ لم يجئ به الفاسق ) . ولا يرد عليه ما أورده الشيخ
الأعظم قدس سره من ( أن القضية الشرطية في الآية الشريفة سيقت
لبيان تحقق الموضوع ، فالمفهوم في الآية قضية سالبة بانتفاء
الموضوع ) . وجه عدم الورود : أن الشيخ قدس سره جعل الموضوع في
قضية المنطوق مجئ الفاسق بالنبأ ، فيرد عليه الاشكال الذي
ذكره . وأما نحن فقد جعلنا الموضوع فيها النبأ ، وهو باق في قضية
المفهوم أيضا ، وسيأتي مزيد توضيح له .
والفرق بين هذه الوجوه الخمسة في تقرير الاستدلال : أن موضوع
التبين في الأول هو وصف الفسق ، وفي الثاني هو وصف الفسق في
خصوص المقام ، وفي الثالث هو عدم الاطمئنان العرفي في خبر
الفاسق ، وفي الرابع هو خوف الوقوع في الندم ، وفي الخامس هو النبأ
بما هو نبأ ، لكن بشرط كون الجائي به فاسقا .
هامش
خلافه ، فخبر العادل حجة مطلقا ، وهذا مناف لما ذهب إليه من يقول
بجعل المحرزية والوسطية في الاثبات في الامارات غير العلمية ،
فان الاستدلال بالمفهوم على هذا القول لا يخلو من الغموض ، لما
عرفت من ظهور المفهوم في خلافه .