تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
هامش
تحصيل العلم عن نبأ العادل . وبالجملة : فالتبين المأمور به سواء كان هو العلم أم الوثوق لا يمنع عن المفهوم ، بل المانع هو ما عرفت من احتفاف المنطوق بالتعليل . الوجه الثالث من الاشكال على الاستدلال بالآية الشريفة على المفهوم : أنه - على تقدير دلالتها عليه - يلزم خروج المورد عنه ، بيان ذلك : أن موردها وهو الاخبار عن ارتداد جماعة وهم بنو المصطلق لا يثبت بخبر العدل الواحد ، وخروج المورد أمر مستهجن عند أبناء المحاورة ، فيكشف عن عدم المفهوم للآية المباركة . وفيه : أنه ينافي إطلاق المفهوم لا أصله ، حيث إنه يدل على حجية خبر العادل مطلقا ، وقد قيد هذا الاطلاق في مورد الارتداد بل في سائر الموضوعات أيضا بضم عدل آخر وعدم الاكتفاء بعدل واحد ، وهذا لا ينافي حجية أصل المفهوم ، فلو دلت الآية الشريفة في نفسها عليه لم يكن تقييد إطلاقه بالنسبة إلى مورده مانعا عن تحققه . فالمتحصل من جميع ما ذكرنا : أن شيئا من الاشكالات المذكورة لا يمنع عن المفهوم ، بل الاشكال فيه أولا من ناحية المقتضي ، وثانيا من جهة المانع وهو عموم التعليل ، وقد مر الكلام فيهما مفصلا . بقي هنا شئ ينبغي التنبيه عليه ، وهو : أنه - بناء على تسليم المفهوم والاغماض عما فيه من الاشكالات - ليس المفهوم الا عدم وجوب التبين نفسيا أو شرطيا في العمل بخبر العادل سواء أفاد الظن أم لا ، بل وان قام الظن على