تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
هامش
فالمتحصل : أن عدم إمكان العمل بالمنطوق والمفهوم معا - لاستلزامه خرق الاجماع - يوجب طرح المفهوم ، هذا . ولكن قد ظهر مما تقدم من احتفاف المنطوق بالتعليل المزبور : أنه لا تصل النوبة إلى المفهوم حتى نلتزم بطرحه للتعارض . مضافا إلى : أنه لا إجماع في المسألة ، إذ مستند القولين أدلة حجية الخبر ، لا الاجماع التعبدي . وإلى : أن الاجماع الذي لا يجوز خرقه هو الاجماع على نفي القول الثالث ، وذلك غير ثابت ، فلا مانع حينئذ من احداث القول الثالث ، كما لم يكن مانع من احداث القول الثاني ، إذ لم يحدث القولان في آن واحد ، بل حدثا في زمانين . فالمتحصل : أن إشكال التعارض بين المنطوق والمفهوم لا يمنع عن المفهوم ، لامكان العمل بهما معا ، فيحكم بحجية خبر يوثق به وان كان مخبره فاسقا ، وبحجية خبر يكون راويه عادلا وان لم يحصل الوثوق به لاعراض المشهور عنه ، هذا بناء على مذهب غير المشهور . وأما بناء على مذهبهم من كون إعراضهم عن رواية موجبا لوهنها ، فلامكان تخصيص المفهوم بغير مورد إعراضهم ، فلا منافاة بين المنطوق والمفهوم في الاخذ بهما ، فالعمدة في الاشكال على المفهوم هو ما تقدم من احتفاف المنطوق بالتعليل . هذا كله لو أريد بالتبين الوثوق . ولو أريد به العلم ، فلا يلزم منه انتفاء المفهوم ، إذ المراد به تحصيل العلم لا العمل به حتى يقال : ان العمل به واجب عقلا لا شرعا ، فلا مفهوم له ، بل المقصود وجوب تحصيل العلم ، فينتفي عند انتفاء مجئ الفاسق بالنبأ ، فلا يجب