هامش
وثانيا : أن الحكومة فرع وجود الحاكم - أعني المفهوم - وهو أول
الكلام ، إذ المفروض اكتناف المنطوق بعموم التعليل المانع عن تحقق
المفهوم ، أو الصالح للمنع عنه ، ومع احتفاف الكلام بذلك لا ينبغي
معاملة القطع بوجوده وجعله حاكما على غيره .
فالمتحصل : أن إشكال مانعية عموم التعليل عن المفهوم لا يندفع بما
ذكر .
الوجه الثاني من الاشكال على الاستدلال بالآية الشريفة على المفهوم :
أنه لو أريد بالتبين العلم الوجداني كان هو الحجة عقلا دون خبر
الفاسق ، والامر بالتبين يكون إرشادا إليه ، فلا مفهوم له ، لعدم دلالة
الامر الارشادي عليه .
وان أريد به الوثوق وقع التهافت بين المنطوق والمفهوم بحيث لا
يمكن العمل الا بأحدهما وهو المنطوق ، ولا بد من رفع اليد عن
المفهوم لترتبه على المنطوق ، تقريبه : أن مقتضى المنطوق بناء على
إرادة الوثوق من التبين اعتبار خبر الفاسق الموثوق به ، ومقتضى
المفهوم حجية خبر العادل وان لم يحصل الوثوق به كالخبر الصحيح
المعرض عنه عند الأصحاب ، مع أنهم بين من اعتبر العدالة في
حجيته ولم يعمل بخبر الفاسق وان حصل الوثوق به ، وبين من اعتبر
الوثوق في حجيته ولم يعمل بخبر العادل الذي لا يوجب الوثوق
كالرواية الصحيحة المعرض عنها ، فالجمع بين جواز العمل بالخبر
الموثوق به وان كان راويه فاسقا - كما هو مقتضى المنطوق -
وجواز العمل بالخبر بمجرد كون راويه عادلا وان لم يحصل الوثوق به
- كما هو مقتضى المفهوم - خرق لاجماعهم وإحداث لقول ثالث ،
فلا بد من طرح المفهوم ، لتفرعه على المنطوق ، إذ لا معنى لبقاء
المفهوم وسقوط المنطوق .