تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
هامش
وثانيا : أن الحكومة فرع وجود الحاكم - أعني المفهوم - وهو أول الكلام ، إذ المفروض اكتناف المنطوق بعموم التعليل المانع عن تحقق المفهوم ، أو الصالح للمنع عنه ، ومع احتفاف الكلام بذلك لا ينبغي معاملة القطع بوجوده وجعله حاكما على غيره . فالمتحصل : أن إشكال مانعية عموم التعليل عن المفهوم لا يندفع بما ذكر . الوجه الثاني من الاشكال على الاستدلال بالآية الشريفة على المفهوم : أنه لو أريد بالتبين العلم الوجداني كان هو الحجة عقلا دون خبر الفاسق ، والامر بالتبين يكون إرشادا إليه ، فلا مفهوم له ، لعدم دلالة الامر الارشادي عليه . وان أريد به الوثوق وقع التهافت بين المنطوق والمفهوم بحيث لا يمكن العمل الا بأحدهما وهو المنطوق ، ولا بد من رفع اليد عن المفهوم لترتبه على المنطوق ، تقريبه : أن مقتضى المنطوق بناء على إرادة الوثوق من التبين اعتبار خبر الفاسق الموثوق به ، ومقتضى المفهوم حجية خبر العادل وان لم يحصل الوثوق به كالخبر الصحيح المعرض عنه عند الأصحاب ، مع أنهم بين من اعتبر العدالة في حجيته ولم يعمل بخبر الفاسق وان حصل الوثوق به ، وبين من اعتبر الوثوق في حجيته ولم يعمل بخبر العادل الذي لا يوجب الوثوق كالرواية الصحيحة المعرض عنها ، فالجمع بين جواز العمل بالخبر الموثوق به وان كان راويه فاسقا - كما هو مقتضى المنطوق - وجواز العمل بالخبر بمجرد كون راويه عادلا وان لم يحصل الوثوق به - كما هو مقتضى المفهوم - خرق لاجماعهم وإحداث لقول ثالث ، فلا بد من طرح المفهوم ، لتفرعه على المنطوق ، إذ لا معنى لبقاء المفهوم وسقوط المنطوق .