شرح
خبر العادل لا يجب فيه التبين ، إذ من المعلوم أن عدم وجوب التبين
عن خبر العادل ليس مفهوما لوجوب التبين في خبر الفاسق ، إذ
المفروض انتفاء نبأ الفاسق - الذي هو الموضوع في المنطوق - في
خبر العادل .
والحاصل : أنه إذا كان الشرط مسوقا لتحقق الموضوع - كما اشتهر -
فبناء على عدم دلالة الشرط على التعليق - يعني تعليق وجوب
التبين عن النبأ على مجئ الفاسق به - لا يبقى مفهوم للجملة
الشرطية ، وتكون كالجملة اللقبية في عدم الدلالة على المفهوم ، فكأنه
قال :
( الفاسق يجب التبين عن نبئه ) فإنه لا يدل على أن العادل لا يجب
التبين عن نبئه ، فهو كقولنا : ( زيد يجب إكرامه ) فإنه لا يدل على ( أن
عمرا لا يجب إكرامه ) . وأما بناء على دلالته على التعليق يبقى له
مفهوم ، لكنه قضية سالبة بانتفاء الموضوع وهي قولنا : ( ان لم يجئ
الفاسق بالنبأ لم يجب التبين ) فلا يثبت المطلوب وهو عدم وجوب
التبين في خبر العادل ، لا سالبة بانتفاء المحمول كقولنا : ( ان جاء
العادل بنبأ لم يجب التبين ) حتى يثبت المطلوب .
والوجه في عدم كون المفهوم حينئذ قضية سالبة بانتفاء المحمول ما
تقرر في محله من اعتبار جميع القيود المعتبرة في المنطوق - حتى
الزمان والمكان فضلا عن الموضوع - في المفهوم ، وعدم جواز
اختلافهما الا في السلب والايجاب ، وحينئذ فلو جعل المفهوم عدم
وجوب التبين في خبر العادل لزم اختلاف الموضوع في المنطوق
والمفهوم ، إذ الموضوع في الأول هو نبأ الفاسق ، وإثبات الحكم
المفهومي لخبر العادل إثبات له في غير موضوع المنطوق ، فلا بد -
تخلصا من هذا المحذور - من كون المفهوم حينئذ قضية سالبة
بانتفاء الموضوع ، هكذا قيل .