تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
خبر العادل لا يجب فيه التبين ، إذ من المعلوم أن عدم وجوب التبين عن خبر العادل ليس مفهوما لوجوب التبين في خبر الفاسق ، إذ المفروض انتفاء نبأ الفاسق - الذي هو الموضوع في المنطوق - في خبر العادل . والحاصل : أنه إذا كان الشرط مسوقا لتحقق الموضوع - كما اشتهر - فبناء على عدم دلالة الشرط على التعليق - يعني تعليق وجوب التبين عن النبأ على مجئ الفاسق به - لا يبقى مفهوم للجملة الشرطية ، وتكون كالجملة اللقبية في عدم الدلالة على المفهوم ، فكأنه قال : ( الفاسق يجب التبين عن نبئه ) فإنه لا يدل على أن العادل لا يجب التبين عن نبئه ، فهو كقولنا : ( زيد يجب إكرامه ) فإنه لا يدل على ( أن عمرا لا يجب إكرامه ) . وأما بناء على دلالته على التعليق يبقى له مفهوم ، لكنه قضية سالبة بانتفاء الموضوع وهي قولنا : ( ان لم يجئ الفاسق بالنبأ لم يجب التبين ) فلا يثبت المطلوب وهو عدم وجوب التبين في خبر العادل ، لا سالبة بانتفاء المحمول كقولنا : ( ان جاء العادل بنبأ لم يجب التبين ) حتى يثبت المطلوب . والوجه في عدم كون المفهوم حينئذ قضية سالبة بانتفاء المحمول ما تقرر في محله من اعتبار جميع القيود المعتبرة في المنطوق - حتى الزمان والمكان فضلا عن الموضوع - في المفهوم ، وعدم جواز اختلافهما الا في السلب والايجاب ، وحينئذ فلو جعل المفهوم عدم وجوب التبين في خبر العادل لزم اختلاف الموضوع في المنطوق والمفهوم ، إذ الموضوع في الأول هو نبأ الفاسق ، وإثبات الحكم المفهومي لخبر العادل إثبات له في غير موضوع المنطوق ، فلا بد - تخلصا من هذا المحذور - من كون المفهوم حينئذ قضية سالبة بانتفاء الموضوع ، هكذا قيل .