تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
هامش
الصحابة ، مندفع بعدم علمهم بفسق الوليد أو غفلتهم عنه ، ولذا نبههم الله تعالى عليه . وأخرى بعدم مانعية التعليل - ولو بإرادة عدم العلم من الجهالة - عن المفهوم ، إذ المفهوم - بناء على دلالة الآية الشريفة عليه - حاكم على عموم التعليل ، حيث إن مقتضى حجية خبر العادل كونه علما تعبديا ، فهو خارج عن عموم التعليل موضوعا ، ويكون حكومة المفهوم على عموم التعليل نظير حكومة الامارات على الأصول العملية . وبالجملة : فلا يمنع عموم التعليل عن المفهوم ، هذا . وأنت خبير بما في كليهما ، إذ في الأول : أن حمل الجهالة على السفاهة التي هي غير معناها الحقيقي بلا موجب بعد وضوح عدم بناء العقلا على العمل بخبر غير علمي ، وخروجه عن طريقتهم وكونه سفهيا عندهم ، ولا يختص هذا البناء منهم بخبر الفاسق ، بل يعم كل خبر لا يفيد العلم أو الاطمئنان وان كان خبر عادل . بل لا يندفع الايراد بإرادة السفاهة من الجهالة أيضا ، لما عرفت من عدم بناء العقلا على العمل بالخبر غير العلمي وان كان المخبر به عادلا ، وأنهم يعدون العمل بغير العلم والاطمئنان سفهيا . وفي الثاني أولا : أن مقتضى أدلة حجية الخبر ليس جعل خبر العادل علما تعبديا حتى يكون خروجه عن عدم العلم موضوعيا ، بل أدلة حجيته إرشاد إلى ما عليه العقلا من بنائهم على العمل بخبر يفيد الوثوق والاطمئنان كما تقدم في محله وسيأتي أيضا إن شاء الله تعالى .
منتهى الدراية — صفحة 436 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج