تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
هامش
الاحتمال لا مفهوم للآية ، لان تعليق وجوب التبين على مجئ الفاسق بالنبأ عقلي لا شرعي ، ضرورة أن انتفاء وجوب التبين حينئذ انما هو لعدم موضوعه وهو مجئ الفاسق بالنبأ . ومع هذه الاحتمالات الثلاثة في الآية الشريفة وعدم المفهوم لها على الاحتمال الأخير لا بد من ملاحظة ظهورها في أحد هذه الاحتمالات ، فإن كان لها ظهور في أحدها أخذ به ، والا يعامل معها معاملة المجمل . والظاهر من هذه الاحتمالات هو الاحتمال الأخير ، لوجهين : أحدهما : وقوع مجئ الفاسق موقع الفرض والتقدير ، فهو المعلق عليه ، لوقوعه تلو أداة الشرط . ثانيهما : أن مجئ الخبر عبارة أخرى عن الاخبار ، لا أنه شئ آخر غير النبأ حتى يكون النبأ موضوعا والمجئ معلقا عليه ، فمعنى الآية الشريفة حينئذ ( ان أخبركم فاسق فتبينوا عن خبره ) وهذا مثل قولهم : ( ان جاءك زيد بخبر فصدقه أو تبين عنه ) ، أو ( ان أعطاك زيد درهما فتصدق به ) ، وغير ذلك من النظائر التي يكون انتفاء الجزاء فيها بانتفاء الشرط عقليا . نعم ان كان معنى الآية : ( ان كان الجائي بالخبر فاسقا ) أفاد المطلوب ، إذ مفهومه حينئذ ( ان لم يكن الجائي به فاسقا فلا يجب التبين ) حيث إن المعلق عليه هو فسق الجائي مع محفوظية مجئ النبأ ، لكنه خلاف الظاهر ، لان الواقع تلو أداة الشرط كما عرفت هو مجئ الفاسق المراد به اخباره . ولو نوقش في ظهور الآية الشريفة في هذا المعنى الأخير ، فلا أقل من مساواته للاحتمالين الأولين ، وعليه تكون الآية مجملة ، ولا يصح الاستدلال بها
منتهى الدراية — صفحة 434 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج