هامش
الاحتمال لا مفهوم للآية ، لان تعليق وجوب التبين على مجئ الفاسق
بالنبأ عقلي لا شرعي ، ضرورة أن انتفاء وجوب التبين حينئذ انما هو
لعدم موضوعه وهو مجئ الفاسق بالنبأ .
ومع هذه الاحتمالات الثلاثة في الآية الشريفة وعدم المفهوم لها على
الاحتمال الأخير لا بد من ملاحظة ظهورها في أحد هذه الاحتمالات ،
فإن كان لها ظهور في أحدها أخذ به ، والا يعامل معها معاملة المجمل .
والظاهر من هذه الاحتمالات هو الاحتمال الأخير ، لوجهين :
أحدهما : وقوع مجئ الفاسق موقع الفرض والتقدير ، فهو المعلق
عليه ، لوقوعه تلو أداة الشرط .
ثانيهما : أن مجئ الخبر عبارة أخرى عن الاخبار ، لا أنه شئ آخر غير
النبأ حتى يكون النبأ موضوعا والمجئ معلقا عليه ، فمعنى الآية
الشريفة حينئذ ( ان أخبركم فاسق فتبينوا عن خبره ) وهذا مثل قولهم :
( ان جاءك زيد بخبر فصدقه أو تبين عنه ) ، أو ( ان أعطاك زيد
درهما فتصدق به ) ، وغير ذلك من النظائر التي يكون انتفاء الجزاء فيها
بانتفاء الشرط عقليا . نعم ان كان معنى الآية : ( ان كان الجائي
بالخبر فاسقا ) أفاد المطلوب ، إذ مفهومه حينئذ ( ان لم يكن الجائي به
فاسقا فلا يجب التبين ) حيث إن المعلق عليه هو فسق الجائي مع
محفوظية مجئ النبأ ، لكنه خلاف الظاهر ، لان الواقع تلو أداة الشرط
كما عرفت هو مجئ الفاسق المراد به اخباره .
ولو نوقش في ظهور الآية الشريفة في هذا المعنى الأخير ، فلا أقل من
مساواته للاحتمالين الأولين ، وعليه تكون الآية مجملة ، ولا يصح
الاستدلال بها