الا أنها متواترة إجمالا [ 1 ] للعلم ( 1 ) الاجمالي بصدور بعضها لا محالة .
فإنه يقال : انها وان كانت كذلك ( 2 ) ، الا أنها لا تفيد الا فيما توافقت
عليه ( 3 ) ،
شرح
الواحد ، بل من باب إنكار حجية ما يفيد الظن بما يفيد العلم .
( 1 ) تعليل لقوله : ( متواترة إجمالا ) وبيان للتواتر الاجمالي ، وقد
عرفت توضيحه .
( 2 ) أي : متواترة إجمالا ، توضيح ما أفاده في الجواب عن استدلال
المنكرين هو : أن إشكال كونها أخبار آحاد وان كان مندفعا بأن
التمسك ليس بكل واحد منها حتى يلزم الخلف بدعوى كون كل منها
خبر واحد ، وانما هو بالمجموع المفروض تواتره إجمالا ، ولكن -
مع ذلك - لا يثبت دعوى النافين ، إذ هي أخص من مدعاهم - الذي
هو سلب الحجية عن خبر الواحد رأسا - ، ضرورة أن مقتضى العلم
الاجمالي بصدور بعضها هو الاخذ بالقدر المتيقن منها ، وهو أخصها
مضمونا ، ومن المعلوم أن أخصها مضمونا هو المخالف للكتاب
والسنة معا ، فيختص عدم الحجية بذلك بنحو القضية السالبة الجزئية ،
وهذا لا يضر بمدعى المثبتين الذي هو اعتبار خبر الواحد في الجملة ،
أي بنحو الايجاب الجزئي ، فلهم القول بحجية ما عدا المخالف
للكتاب والسنة .
( 3 ) الضمير راجع إلى الموصول في ( فيما توافقت ) المراد به الخبر
المخالف
هامش
[ 1 ] الحق أن تواترها معنوي ، لدلالة مجموعها تضمنا والتزاما على عدم
حجية الخبر المخالف للكتاب والسنة ، فان الكل متفق على عدم
حجية الاخبار المخالفة لهما ، إذ مع عدم الدلالة - ولو التزاما - على
ذلك لا يتفق الكل على مضمون واحد ، ولا يجدي مجرد التواتر
الاجمالي بدونه كما أفاده المصنف بقوله : ( الا فيما توافقت عليه )
فالتواتر الاجمالي يراد به هنا خصوص المعنوي منه .