شرح
الأخبار المتقدمة بأنها أخبار آحاد ، وأن الاستدلال بها على عدم حجية
الخبر الواحد دوري ، وحاصل الاشكال : أن الأخبار المتقدمة وان
لم تكن متواترة لفظا ولا معنى ، لكنها مع ذلك ليست أخبار آحاد ،
ولتوضيحه نقول : ان للتواتر أقساما ثلاثة :
الأول : التواتر اللفظي ، وهو عبارة عن اخبار جماعة بلفظ واحد عن
واقعة واحدة يوجب حصول العلم ، سواء كان ذلك اللفظ تمام الخبر
مثل قوله عليه السلام : ( انما الأعمال بالنيات ) كما ادعي تواتره ، أو
بعضه كلفظ ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) وحديث الثقلين ، وروايات
( من حفظ أربعين حديثا ) كما ادعي تواترها كما يظهر من شيخنا
الأعظم حيث قال : ( النبوي المستفيض بل المتواتر ) .
الثاني : التواتر المعنوي ، وهو اخبار جماعة بألفاظ مختلفة مع اشتمال
كل منها على معنى مشترك بينها سواء كان ذلك المعنى المشترك
مدلولا عليه بالدلالة المطابقية كالاخبار بأن ( الهرة طاهرة ) أو ( أنها
نظيفة ) أو أن ( السنور نظيف ) وهكذا ، حيث إن المتواتر في كل
قضية هو معناها المطابقي أعني طهارة الهرة . ولا يبعد دعوى تواتر ما
ورد منطوقا في انفعال الماء القليل بملاقاة النجس ، مع القطع
بتواتر مجموع ما دل على ذلك منطوقا ومفهوما . أم بالدلالة
التضمنية ، مثل ما ورد في حرمان الزوجة عن بعض التركة ، فان نفس
الحرمان في الجملة متواتر ، وانما الخلاف فيما تحرم عنه . أم بالدلالة
الالتزامية كالاخبار الواردة في غزوات مولانا أمير المؤمنين عليه
السلام وحروبه ، فان كل واحدة من تلك الحكايات خبر واحد ، لكن
اللازم المترتب على مجموعها وهي شجاعته عليه السلام