تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
الأخبار المتقدمة بأنها أخبار آحاد ، وأن الاستدلال بها على عدم حجية الخبر الواحد دوري ، وحاصل الاشكال : أن الأخبار المتقدمة وان لم تكن متواترة لفظا ولا معنى ، لكنها مع ذلك ليست أخبار آحاد ، ولتوضيحه نقول : ان للتواتر أقساما ثلاثة : الأول : التواتر اللفظي ، وهو عبارة عن اخبار جماعة بلفظ واحد عن واقعة واحدة يوجب حصول العلم ، سواء كان ذلك اللفظ تمام الخبر مثل قوله عليه السلام : ( انما الأعمال بالنيات ) كما ادعي تواتره ، أو بعضه كلفظ ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) وحديث الثقلين ، وروايات ( من حفظ أربعين حديثا ) كما ادعي تواترها كما يظهر من شيخنا الأعظم حيث قال : ( النبوي المستفيض بل المتواتر ) . الثاني : التواتر المعنوي ، وهو اخبار جماعة بألفاظ مختلفة مع اشتمال كل منها على معنى مشترك بينها سواء كان ذلك المعنى المشترك مدلولا عليه بالدلالة المطابقية كالاخبار بأن ( الهرة طاهرة ) أو ( أنها نظيفة ) أو أن ( السنور نظيف ) وهكذا ، حيث إن المتواتر في كل قضية هو معناها المطابقي أعني طهارة الهرة . ولا يبعد دعوى تواتر ما ورد منطوقا في انفعال الماء القليل بملاقاة النجس ، مع القطع بتواتر مجموع ما دل على ذلك منطوقا ومفهوما . أم بالدلالة التضمنية ، مثل ما ورد في حرمان الزوجة عن بعض التركة ، فان نفس الحرمان في الجملة متواتر ، وانما الخلاف فيما تحرم عنه . أم بالدلالة الالتزامية كالاخبار الواردة في غزوات مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وحروبه ، فان كل واحدة من تلك الحكايات خبر واحد ، لكن اللازم المترتب على مجموعها وهي شجاعته عليه السلام