شرح
متواتر .
الثالث : التواتر الاجمالي ، وهو اصطلاح جديد من المصنف ولم نعثر
عليه في كتب الدراية ، وقد فسره في حاشية الرسائل في مقام
الجواب عن الأخبار المتقدمة بقوله : ( وأما عن الاخبار ، فبأن غاية
تقريب الاستدلال بها أن يقال :
انها وان لم تكن متواترة لفظا ولا معنى لاختلافها بحسبهما كما لا
يخفى ، الا أنه يقطع بصدور بعضها إجمالا بحيث يستحيل عادة أن
يكون كلها كاذبة ، وهو كاف في المنع ، ولا يخفى أن قضية ذلك أن
يؤخذ بأخص الطائفة التي يقطع بصدور البعض في جملتها ليتوافق
عليه الكل ) وحاصله : أن التواتر الاجمالي هو صدور جملة من الاخبار
مع اختلافها عموما وخصوصا ، والعلم إجمالا بصدور بعضها .
إذا عرفت هذه الأقسام الثلاثة ، تعرف أن الأخبار المتقدمة وان لم
ينطبق عليها حد التواتر اللفظي ، لاختلاف ألسنتها ، ولا المعنوي ،
لورود بعضها في حكم الخبرين المتعارضين بحيث يختص الحكم
بعدم حجية المخالف للكتاب بباب التعارض ، ولا ربط له بعدم حجية
خبر الواحد مطلقا وان لم يكن له معارض ، كما أن بعضها الاخر الدال
على عدم حجية خبر الواحد لم يثبت تواتره حتى يتمسك به لاثبات
المطلوب .
ولكن تندرج في المتواتر الاجمالي ، للعلم بصدور بعضها ، فيثبت
بمجموعها ما هو الجامع بين الكل وما هو أخص مضمونا كعنوان
( المخالف للكتاب ) الذي تضمنه جميع الطوائف المتقدمة ، فليست
تلك الأخبار بالنسبة إلى هذا القدر الجامع أخبار آحاد حتى يتجه
إشكال إثبات عدم حجية خبر الواحد بخبر الواحد ، وانما هي أخبار
متواترة موجبة لحصول العلم ، للعلم بعدم حجية الخبر المخالف
للكتاب . وعليه فالمقام ليس من قبيل إنكار حجية خبر الواحد بالخبر