والجواب أما عن الآيات ( 1 ) ، فبأن الظاهر منها أو المتيقن من إطلاقاتها
[ إطلاقها 2 ( ] هو اتباع غير العلم في الأصول الاعتقادية لا ما يعم
الفروع الشرعية . ولو سلم عمومها لها ( 3 ) ، فهي مخصصة بالأدلة الآتية
[ الدالة ] على اعتبار الاخبار .
شرح
( 1 ) قد أجاب عن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم بوجوه ثلاثة :
الأول : ما أفاده بقوله : ( فبأن الظاهر ) وحاصله : أن ظاهر الآيات الناهية
بقرينة المورد هو اختصاص النهي عن اتباع غير العلم بأصول
الدين ، فان قوله تعالى - في مقام ذم الكفار : ( ان يتبعون الا الظن ) - ورد
عقيب قوله تعالى :
( ان الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ، وما لهم
به من علم ) .
( 2 ) أي : إطلاق الآيات ، وهذا هو الجواب الثاني ، وحاصله : أن المورد
ان لم يكن قرينة موجبة لظهور الآيات في الاختصاص بأصول الدين ،
فلا أقل من كونه موجبا لاجمالها من باب احتفاف الكلام بما يصلح
للقرينية ، فلا بد حينئذ من الاخذ بالقدر المتيقن من إطلاقها وهو
خصوص أصول الدين .
( 3 ) أي : ولو سلم عموم الآيات الناهية للفروع الشرعية فهي . إلخ
وهذا هو الجواب الثالث ، وتوضيحه : أنه - بعد تسليم عمومها للفروع ،
وبعدم كون موردها أعني أصول الدين قرينة موجبة لظهورها في
الاختصاص بالأصول ولا موجبة لاجمالها - نقول : لا مانع من عموم
الآيات الناهية للفروع بعد كون ما دل على حجية خبر الواحد أخص
من تلك الآيات ، فيخصص به عموم الآيات ، هذا ، بل قيل بحكومة
أدلة
حجية الخبر على الآيات الناهية . بل قيل بورودها عليها ،