تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
وحاصله : أن المتجري الذي يخالف قطعه لا يستحق الا المذمة واللوم على المنكشف وهو سوء السريرة وخبث الباطن ، وأما نفس الفعل فلا يترتب عليه شئ أصلا . وهذا بخلاف ما عليه المصنف ، فإنه ( قده ) وان التزم باستحقاق المذمة على سوء السريرة ولكن ذلك منوط بعدم العزم عليه ، وأما إذا عزم على مخالفة قطعه فيترتب عليه استحقاق العقوبة ، لأنه عازم على الطغيان على مولاه وهو مما يستقل العقل بقبحه . وقد أوضح ذلك في حاشيته على الرسائل ، فقال : ( وبالجملة : صفتا التجري والانقياد ما دامتا كامنتين في العبد ولم يصر بصدد إظهارهما وترتيب الأثر عليهما لم يستحق الا اللوم والمدح كسائر الصفات الذميمة والأخلاق الحسنة ، وإذا صار بصدد الاظهار استحق - مضافا إلى ذلك - العقوبة والمثوبة على أول مقدمة اختيارية من المقدمات التي يفعلها القلب ويتوقف عليها صدور الافعال بالاختيار . ) . والحاصل : أن في التجري مراحل ثلاث : الأولى : سوء السريرة . الثانية : العزم على الجري على مقتضاها . الثالثة : التلبس بالفعل ، ولا إشكال في استحقاق اللوم والمذمة على المرحلة الأولى ، انما الخلاف في المرحلتين الأخيرتين ، فان الشيخ الأعظم ينكر استحقاق المذمة على الفعل فضلا عن استحقاق العقوبة ،
هامش
المخالفة قطعا ، وعليه ، فالمخالفة بنفسها لا تستلزم استحقاق العقوبة ما لم ينطبق عليها عنوان هتك حرمة المولى والتمرد عليه ، ولا ريب في كون عدم الاعتناء بالحجة طغيانا على المولى وخروجا عن رسوم العبودية ، إذ لا موضوعية للحجة ، وانما هي طريق لاحراز مرامه ، فمخالفة الحجة مصداق الهتك والطغيان وان لم تكن عصيانا مصطلحا .