شرح
عن دليل المحقق السبزواري ( قده ) ما لفظه : ( فالظاهر أن العقل انما
يحكم بتساويهما في استحقاق المذمة من حيث شقاوة الفاعل
وخبث
سريرته مع المولى ، لا في استحقاق المذمة على الفعل المقطوع بكونه
معصية ) .
هامش
لان المناط في استحقاق العقوبة بنظر العقل هو الطغيان والتمرد
والخروج عن زي العبودية ورسومها ، لكونها من مصاديق الظلم على
المولى ، ومن المعلوم عدم صدقه على مجرد قصدهما . كما أن من
المعلوم كون قبح التجري ذاتيا ، لأنه ظلم ، وليس بالوجوه والاعتبار
كما عليه الفصول . كما أن من المعلوم أيضا وحدة مناط استحقاق
العقوبة في العاصي والمتجري وهو هتك المولى والطغيان عليه ، فلا
تعدد لمناطه في العاصي حتى يلتزم لأجله بتداخل العقابين كما عليه
الفصول أيضا ، لان الظلم الذي هو قبيح عقلا ومناط لحكمه
باستحقاق العقوبة قطعا لا ينطبق الا على ما إذا تلبس بالفعل المتجري
به . وبه يظهر غموض ما في المتن من ترتب الاستحقاق على
مجرد القصد المزبور ، لعدم كونه ظلما على المولى وتضييعا لحقه وان
كان مستحقا للذم على ذلك القصد .
كما يظهر أيضا غموض ما أفاده بعض الأعاظم ( قده ) من قوله : ( فعدم
الاعتناء يكون عدم الاعتناء بالحجة لا بهما ، فيكون جرأة من العبد
على مولاه فيكشف عن سوء سريرته وخبث طينته ، لا أنه خالف
مولاه وعصاه ، إذ المفروض أنه ليس في البين شئ من قبل المولى كي
يصدق عليها المخالفة ) إذ لم يثبت كون المخالفة من حيث هي مناطا
لاستحقاق العقوبة ، بل سببية المخالفة له انما هي لكونها مصداقا
للتمرد على المولى ولهتك حرمته ، ولذا لو خالف الحكم غير المنجز
عليه كما في الشبهات البدوية بعد الفحص لم يستحق العقوبة مع
صدق