تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
عقوبة ما لم يكن عن إرادة العصيان والطغيان على المولى ، ولذا لا عقاب قطعا على ترك الواقع في الشبهات البدوية المستند إلى ترخيص الشارع . ولأجل أن يتضح استحقاق المتجري للعقاب نقول : ان للفعل الخارجي نظير شرب الخمر عناوين ثلاثة ، ولا بد من ملاحظتها حتى يظهر أن استحقاق العقوبة مترتب على أي واحد منها . الأول : عنوان الشرب من حيث هو شرب بلا إضافته إلى شئ . الثاني : كون هذا الشرب مضافا إلى الخمر بحيث يصح أن يحمل عليه بالحمل الشائع عنوان شرب الخمر الذي هو مبغوض المولى . الثالث : كونه مخالفة لما نهاه الشارع عنه بعد تنجزه عليه . ومن المعلوم أن مناط استحقاق العقاب ليس هو الأول ، ولا الثاني . أما الأول ، فلان استحقاقه لو كان لصدق عنوان الشرب - المجرد عن الإضافة إلى مائع خاص - للزم استحقاقه على شرب كل مائع ، لصدق عنوان الشرب بما هو شرب على تناول كل مائع ، وهو بديهي الفساد . وأما الثاني ، فلانه لو كان الموجب لاستحقاق العقاب مجرد عنوان شرب الخمر للزم استحقاقه على شربه حالة الجهل به أو الغفلة عنه كاستحقاقه على الشرب حال العلم والالتفات ، لصدق عنوان شرب الخمر في الجميع ، مع أنه ليس كذلك قطعا . فتعين أن يكون المناط في استحقاق العقاب هو العنوان الثالث - أي شرب الخمر المعلوم تعلق النهي به - إذ به يصير العبد خارجا عن رسوم العبودية ويكون بصدد الطغيان على مولاه ، ومن المعلوم أن هذا المناط موجود في حق المتجري كوجوده في حق العاصي ، فان المتجري أيضا في مقام الطغيان على مولاه وهتك حرمته لفرض اعتقاده جزما بأن ما يشربه هو الخمر المبغوض للمولى وان صادف كونه خلا أو ماء ، فلا بد من القول باستحقاقه للعقاب ، لاشتراكه مع العاصي فيما هو الملاك