تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
بقسميه من التفصيلي والاجمالي ، كما إذا علم إجمالا بخمرية أحد إناءين وخالف علمه وشرب أحدهما أو كليهما ثم انكشف عدم خمريتهما . أم أمارة غير علمية كالبينة ، أم أصلا عمليا ، فإذا قامت بينة على خمرية مائع ، أو جرى فيها الاستصحاب كما إذا علم بخمريته وشك في انقلابه خلا ، فلو خالف البينة أو الاستصحاب وشربه ثم تبين عدم خمريته كان متجريا . بل يجري التجري أيضا في مخالفة الاحتمال المنجز للتكليف كارتكاب الشبهات البدوية قبل الفحص عن الأدلة ، ضرورة أن مناط التجري - وهو مخالفة ما يراه حجة بلا عذر شرعي - موجود في الجميع بناء على ما هو الحق من حجية الامارات والطرق الشرعية من باب الطريقية لا السببية ، إذ على هذا المبنى الصحيح لا يكون مؤدى الطريق حكما في قبال الحكم الواقعي بل هو نفس الواقع مع الإصابة ومعذر في ترك الواقع مع الخطأ . نعم بناء على حجيتها من باب السببية يكون المؤدى حكما ، فمخالفة الامارة المؤدية إليه عصيان حقيقة وخارج عن عنوان التجري ، وتخلف الامارة حينئذ عن الواقع ليس من انكشاف الخلاف كما هو كذلك بناء على الطريقية بل من باب تبدل الموضوع كتبدل المسافر بالحاضر . وكذا الحال في الأصول العملية ، فإنها وظائف مقررة للجاهل من حيث كونه جاهلا بالواقع ، والأصول قررت له ما دام جاهلا تسهيلا لوظيفته وعلاجا لحيرته حتى ينكشف له الواقع ، فالأصول معذرة للشاك ، لا أنها أحكام مجعولة في قبال الواقع بحيث يكون الشاك والعالم موضوعين لحكمين كسائر الموضوعات نظير الفقير والغني . وسيأتي في الأصول العملية مزيد توضيح لذلك إن شاء الله تعالى .