حجية الخبر إذا كان نقله ( 1 ) متضمنا لنقل السبب والمسبب عن حس
شرح
الدخولي - فلا إشكال في شمول أدلة حجية خبر الواحد له ، لكون نقل
الاجماع حينئذ من أخبار الآحاد الحسية . وان كان نقل الاجماع
متضمنا لنقل السبب فقط عن حس ، فهو يتصور على وجهين :
الأول : أن يكون ذلك السبب سببا في نظر كل من الناقل والمنقول إليه ،
فيكون المسبب اللازم له حسيا أيضا ، وهذا القسم من الاجماع
كالقسم المتقدم في الحجية وشمول أدلة اعتبار خبر الواحد له ، لأنه
لما كان السبب الحسي سببا في نظر المنقول إليه أيضا كان المسبب
اللازم له حسيا أيضا ، لكن بدلالة التزامية ، ولا فرق في حجية الخبر بين
مدلوله المطابقي كالقسم السابق - أعني الاجماع الدخولي -
وبين مدلوله الالتزامي كهذا القسم ، فان الحكم المدلول عليه بالخبر
سواء كان محكيا بالدلالة المطابقية أم الالتزامية يكون الخبر الدال
عليه حجة ، والمفروض في المقام كون رأي الإمام عليه السلام لازما
عقليا للسبب الذي يحكيه ناقل الاجماع كما في قاعدة اللطف ، أو
شرعيا كما في التقرير ، أو عاديا كما في غيرهما ، وهذا هو الذي أشار
إليه بقوله : ( الا أنه كان سببا بنظر المنقول إليه أيضا ) .
الثاني : أن يكون سببا في نظر الناقل فقط ، وحاصل ما أفاده فيه : أن
الأظهر عدم شمول أدلة حجية الخبر له ، لأنه لما لم يكن السبب في
نظر المنقول إليه سببا حسيا لم يكن المسبب في نظره حسيا ، فلا
تشمله أدلة حجية الخبر ، إذ المتيقن من دليلها اللبي ، وكذا المنصرف
من
دليلها اللفظي من الآيات والروايات بعد تسليم دلالتهما هو الخبر
الحسي .
( 1 ) أي : نقل الاجماع ، وقوله : ( بأدلة ) متعلق ب ( حجية الاجماع ) .
وهذا إشارة إلى القسم الأول المتقدم بقولنا : ( ان كان متضمنا لنقل
السبب