تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
هامش
الحكم الشرعي مطابقة ، ومن الدلالة الالتزامية ، كما إذا قال اللغوي : ( الصعيد هو التراب الخالص ) فإنه أيضا اخبار عن الحكم الشرعي - وهو جواز التيمم - بالدلالة الالتزامية . وبالجملة : فقول اللغوي حجة بمناط اخباره عن الحكم الشرعي التزاما ، ولا فرق في حجية الاخبار عنه بين الدلالة المطابقية والالتزامية ، هذا . أقول : قد يختلج بالبال أنه لا يخلو من الغموض ، إذ يتوجه عليه : أولا : أن الدلالة الالتزامية وان لم تتبع الدلالة المطابقية في الحجية ، لكنها تتبعها في الوجود ، فدلالة قول اللغوي على الحكم الشرعي التزاما منوطة بدلالة اللفظ على معناه المطابقي أولا ، والمفروض عدم كون اللغوي من أهل خبرة الأوضاع حتى يدل قوله على المعنى المطابقي ، ويكون الاخبار عنه اخبارا عن لازمه وهو الحكم الشرعي ، وانما هو من أهل خبرة موارد الاستعمال على ما قيل . وعليه ، فدلالة قول اللغوي على الحكم الشرعي التزاما ممنوعة ، فلو قال اللغوي : ( الصعيد هو التراب الخالص ) ودل النص على جواز التيمم بالتراب الخالص لم يدل قوله هذا من ناحية دلالته على جواز التيمم بالتراب الخالص على كونه معنى حقيقيا للصعيد أو مصداقا له . وثانيا : أنه يعتبر في الدلالة الالتزامية اللزوم عقلا أو عرفا على ما هو مذكور في علم الميزان ، وذلك مفقود بين المعنى اللغوي والحكم الشرعي ، ضرورة أن الأحكام الشرعية مجعولات ثابتة لموضوعاتها تعبدا ، وليست من لوازمها