هامش
الحكم الشرعي مطابقة ، ومن الدلالة الالتزامية ، كما إذا قال اللغوي :
( الصعيد هو التراب الخالص ) فإنه أيضا اخبار عن الحكم الشرعي -
وهو جواز التيمم - بالدلالة الالتزامية .
وبالجملة : فقول اللغوي حجة بمناط اخباره عن الحكم الشرعي
التزاما ، ولا فرق في حجية الاخبار عنه بين الدلالة المطابقية
والالتزامية ،
هذا .
أقول : قد يختلج بالبال أنه لا يخلو من الغموض ، إذ يتوجه عليه :
أولا : أن الدلالة الالتزامية وان لم تتبع الدلالة المطابقية في الحجية ،
لكنها تتبعها في الوجود ، فدلالة قول اللغوي على الحكم الشرعي
التزاما منوطة بدلالة اللفظ على معناه المطابقي أولا ، والمفروض عدم
كون اللغوي من أهل خبرة الأوضاع حتى يدل قوله على المعنى
المطابقي ، ويكون الاخبار عنه اخبارا عن لازمه وهو الحكم الشرعي ،
وانما هو من أهل خبرة موارد الاستعمال على ما قيل .
وعليه ، فدلالة قول اللغوي على الحكم الشرعي التزاما ممنوعة ، فلو
قال اللغوي : ( الصعيد هو التراب الخالص ) ودل النص على جواز
التيمم
بالتراب الخالص لم يدل قوله هذا من ناحية دلالته على جواز التيمم
بالتراب الخالص على كونه معنى حقيقيا للصعيد أو مصداقا له .
وثانيا : أنه يعتبر في الدلالة الالتزامية اللزوم عقلا أو عرفا على ما هو
مذكور في علم الميزان ، وذلك مفقود بين المعنى اللغوي والحكم
الشرعي ، ضرورة أن الأحكام الشرعية مجعولات ثابتة لموضوعاتها
تعبدا ، وليست من لوازمها