تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
هامش
العقلية أو العرفية ، فجعل الأحكام الشرعية من لوازم المعاني اللغوية حتى يكون قول اللغوي اخبارا عنها التزاما مما لم يظهر له وجه . وبعبارة أخرى : لو قال الشارع : ( الغناء حرام ) وكان معنى الغناء مجملا ، لم يكن قول اللغوي : ( الغناء مطلق الصوت المطرب ) اخبارا عن حرمة الغناء التزاما ، الا إذا ثبت أنه معنى الغناء مطابقة ، وأن الحرمة من لوازمه ، وقد عرفت آنفا عدم ثبوتهما . أما الأول ، فلعدم كون اللغوي من أهل خبرة الأوضاع . وأما الثاني ، فلعدم كون الأحكام الشرعية من اللوازم العقلية أو العرفية لموضوعاتها . وثالثا : أنه يستلزم الدور ، حيث إن الدلالة الالتزامية - كما مر - تتوقف على الدلالة المطابقية ، وهي تتوقف أيضا على الدلالة الالتزامية ، إذ المفروض أن الاخبار عن اللازم - وهو الحكم الشرعي - يوجب الاخبار عن ملزومه وهو المعنى المطابقي اللغوي الذي صار حجة لأجل الاخبار عن اللازم . ورابعا : أن قياس قول اللغوي على موضوع الحكم الشرعي - الواقع في الاخبار الثابت قطعا تبعا لحكمه - مع الفارق ، إذ الموجب لحجية خبر الواحد بالنسبة إلى الموضوع هو دلالة الاقتضاء ، بداهة أنه لو لم يثبت الموضوع المذكور في الخبر لم يمكن الاستدلال به على الحكم أصلا ، ولزم لغوية حجية خبر الواحد غالبا ، مثلا إذا قال الراوي : ( سألت الإمام عليه السلام عن الفأرة التي وقعت في البئر ، فأجاب عليه السلام : أنه ينزح منها سبع دلا ) فإنه لو لم