هامش
العقلية أو العرفية ، فجعل الأحكام الشرعية من لوازم المعاني اللغوية
حتى يكون قول اللغوي اخبارا عنها التزاما مما لم يظهر له وجه .
وبعبارة أخرى : لو قال الشارع : ( الغناء حرام ) وكان معنى الغناء مجملا ،
لم يكن قول اللغوي : ( الغناء مطلق الصوت المطرب ) اخبارا عن
حرمة الغناء التزاما ، الا إذا ثبت أنه معنى الغناء مطابقة ، وأن الحرمة من
لوازمه ، وقد عرفت آنفا عدم ثبوتهما .
أما الأول ، فلعدم كون اللغوي من أهل خبرة الأوضاع .
وأما الثاني ، فلعدم كون الأحكام الشرعية من اللوازم العقلية أو العرفية
لموضوعاتها .
وثالثا : أنه يستلزم الدور ، حيث إن الدلالة الالتزامية - كما مر - تتوقف
على الدلالة المطابقية ، وهي تتوقف أيضا على الدلالة الالتزامية ،
إذ المفروض أن الاخبار عن اللازم - وهو الحكم الشرعي - يوجب
الاخبار عن ملزومه وهو المعنى المطابقي اللغوي الذي صار حجة
لأجل الاخبار عن اللازم .
ورابعا : أن قياس قول اللغوي على موضوع الحكم الشرعي - الواقع
في الاخبار الثابت قطعا تبعا لحكمه - مع الفارق ، إذ الموجب لحجية
خبر الواحد بالنسبة إلى الموضوع هو دلالة الاقتضاء ، بداهة أنه لو لم
يثبت الموضوع المذكور في الخبر لم يمكن الاستدلال به على
الحكم أصلا ، ولزم لغوية حجية خبر الواحد غالبا ، مثلا إذا قال الراوي :
( سألت الإمام عليه السلام عن الفأرة التي وقعت في البئر ، فأجاب
عليه السلام : أنه ينزح منها سبع دلا ) فإنه لو لم