وان نسب إلى المشهور تواترها ، لكنه ( 1 ) مما لا أصل له ، وانما الثابت
جواز القراءة بها ( 2 ) ، ولا ملازمة بينهما ( 3 ) كما لا يخفى .
شرح
وأما دفعه فهو الذي أشار إليه بقوله : ( ولم يثبت ) وحاصله : عدم ثبوت
تواتر القراءات وان نسب إلى المشهور ذلك . وكذا لم يثبت جواز
الاستدلال بكل قراءة ، إذ الدليل ورد في جواز القراءة بكل قراءة لا في
جواز الاستدلال به ، ومن المعلوم أنه لا ملازمة بينهما . فضميرا
( بها ، تواترها ) راجعان إلى القراءات .
( 1 ) أي : لكن ما نسب إلى المشهور مما لا أصل له ، لعدم ثبوته بدليل .
( 2 ) أي : بالقراءات ، نظير ما رواه سالم بن سلمة عن الصادق عليه
السلام قال : ( قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أستمع
حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله عليه
السلام : كف عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ،
فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عز وجل على حده ، وأخرج
المصحف الذي كتبه علي عليه السلام ، وقال :
أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه ، فقال لهم :
هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله
و
قد جمعته من اللوحين فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا
حاجة لنا فيه ، فقال : أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا انما كان
علي أن أخبركم حين جمعته لتقروه ) .
فان قوله عليه السلام : ( اقرأ كما يقرأ الناس ) أجنبي عن جواز الاستدلال
بكل قراءة ، لظهوره في جواز القراءة فقط .
( 3 ) أي : لا ملازمة بين جواز القراءة وبين جواز الاستدلال بها ، لقصور
ما دل على جواز القراءة عن إثبات جواز الاستدلال بها ، فان جواز
القراءة