فيمنع ( 1 ) كون حمل الظاهر على ظاهر من التفسير ، فإنه ( 2 ) كشف
القناع ولا قناع للظاهر . ولو سلم فليس ( 3 ) من التفسير بالرأي ،
شرح
( 1 ) الأولى أن يقال : ( فبمنع ) ليلائم ما سبق .
( 2 ) أي : فان التفسير هو كشف القناع ورفع الحجاب .
( 3 ) أي : فليس حمل الظاهر على ظاهره من التفسير بالرأي ، وهذا هو
الجواب الثاني ، وحاصله : أن المنهي عنه - بعد تسليم شمول
التفسير لحمل الكلام على ظاهره - هو التفسير بالرأي ، والمراد به
الاعتماد في استفادة المعاني من ظواهر الألفاظ على الأمور
الاعتبارية التي لا اعتبار بها ، لعدم إفادتها الا الظن كالقياس
والاستحسانات العقلية ، فإذا حمل اللفظ على معنى اعتمادا على ذلك
الوجه
الاعتباري فهو من التفسير بالرأي ، ومن المعلوم أن التفسير بهذا
المعنى أجنبي عما نحن فيه من حمل الكلام على ظاهره ، لان هذا
الحمل
ليس مستندا إلى الامر الظني الاستحساني ، بل إلى العلم بالوضع
ونحوه مما يعتمد عليه أبناء المحاورة في باب استفادة المعاني من
الألفاظ .
وبالجملة : فلو سلم إطلاق التفسير على حمل الكلام على ظاهره ،
فليس من التفسير بالرأي الممنوع في الاخبار . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] وعليه يحمل إطلاق الأخبار الناهية عن التفسير مثل ما رواه جابر
بن يزيد ، قال : ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من التفسير
فأجابني ثم سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر ، فقلت : كنت أجبتني
في هذه المسألة بجواب غير هذا ، فقال : يا جابر ان للقرآن بطنا وله
ظهر ، وللظهر ظهر ، يا جابر وليس شئ أبعد من عقول الرجال من
تفسير القرآن ، ان الآية تكون أولها في شئ وآخرها في شئ
وهو كلام متصل متصرف على وجوه )