تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فيمنع ( 1 ) كون حمل الظاهر على ظاهر من التفسير ، فإنه ( 2 ) كشف القناع ولا قناع للظاهر . ولو سلم فليس ( 3 ) من التفسير بالرأي ،
شرح
( 1 ) الأولى أن يقال : ( فبمنع ) ليلائم ما سبق . ( 2 ) أي : فان التفسير هو كشف القناع ورفع الحجاب . ( 3 ) أي : فليس حمل الظاهر على ظاهره من التفسير بالرأي ، وهذا هو الجواب الثاني ، وحاصله : أن المنهي عنه - بعد تسليم شمول التفسير لحمل الكلام على ظاهره - هو التفسير بالرأي ، والمراد به الاعتماد في استفادة المعاني من ظواهر الألفاظ على الأمور الاعتبارية التي لا اعتبار بها ، لعدم إفادتها الا الظن كالقياس والاستحسانات العقلية ، فإذا حمل اللفظ على معنى اعتمادا على ذلك الوجه الاعتباري فهو من التفسير بالرأي ، ومن المعلوم أن التفسير بهذا المعنى أجنبي عما نحن فيه من حمل الكلام على ظاهره ، لان هذا الحمل ليس مستندا إلى الامر الظني الاستحساني ، بل إلى العلم بالوضع ونحوه مما يعتمد عليه أبناء المحاورة في باب استفادة المعاني من الألفاظ . وبالجملة : فلو سلم إطلاق التفسير على حمل الكلام على ظاهره ، فليس من التفسير بالرأي الممنوع في الاخبار . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] وعليه يحمل إطلاق الأخبار الناهية عن التفسير مثل ما رواه جابر بن يزيد ، قال : ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من التفسير فأجابني ثم سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر ، فقلت : كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا ، فقال : يا جابر ان للقرآن بطنا وله ظهر ، وللظهر ظهر ، يا جابر وليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ، ان الآية تكون أولها في شئ وآخرها في شئ وهو كلام متصل متصرف على وجوه )