عن الفتوى به انما ( 1 ) هو لأجل الاستقلال به في الفتوى بالرجوع إليه
( 2 ) من دون مراجعة أهله ، لا عن ( 3 )
شرح
الفحص عما ورد منهم عليهم السلام من المخصص والمقيد
وغيرهما . ويشهد له سؤال الإمام عليه السلام عن أبي حنيفة : ( أتعرف
الناسخ
والمنسوخ ) إذ يدل على كون المانع عن التمسك بظواهر القرآن
والاستدلال بها هو عدم معرفة الناسخ والمنسوخ وغيرهما ، فإذا
عرف ذلك بعد الفحص فقد ارتفع المانع ، وجاز التشبث بها .
وبالجملة : فردع أبي حنيفة لا يمنع عن العمل بالظواهر مطلقا كما هو
مقصود المستدل - على ما ينسب إليه - بل يمنع عن العمل بها
استقلالا ، وبدون الرجوع إلى ما ورد عنهم عليهم السلام من
المخصص والقرينة وغيرهما .
وقد ذكر الشيخ الأعظم هذا الجواب بقوله : ( إذ لو سلم كون مطلق
حمل اللفظ على معناه تفسيرا ، لكن الظاهر أن المراد بالرأي هو
الاعتبار العقلي الظني الراجع إلى الاستحسان . إلى أن قال : ان المنهي
في تلك الأخبار المخالفون الذين يستغنون بكتاب الله عن أهل
البيت عليهم السلام بل يخطئونهم به ، ومن المعلوم ضرورة من
مذهبنا تقديم نص الإمام عليه السلام على ظاهر القرآن كما أن المعلوم
ضرورة من مذهبهم العكس ، ويرشدك إلى هذا ما تقدم في رد الامام
على أبي حنيفة ، حيث إنه يعمل بكتاب الله ، ومن المعلوم أنه انما
كان يعمل بظواهره لا أنه كان يؤوله بالرأي ، إذ لا عبرة بالرأي عندهم
مع الكتاب والسنة . إلخ ) .
( 1 ) خبر ( وردع ) وضمير ( به ) راجع إلى ظاهر القرآن .
( 2 ) أي : إلى ظاهر الكتاب ، وقوله : ( بالرجوع ) متعلق ب ( الفتوى ) .
( 3 ) معطوف على ( لأجل الاستقلال ) والمقصود من العبارة : أن ردع
المعصوم عليه السلام لأبي حنيفة وقتادة ليس ردعا عن الفتوى
مطلقا ولو كان