تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
هامش
إليه سبحانه ، كما أن صحة ترتبهما على شئ لقيام دليل عليها لا تدل على حجيته في غير محله ، لما عرفت من أن صحة الالتزام بمؤدى شئ أو صحة نسبته إلى الشارع لا تنفك عن حجيته ، إذ كيف يمكن أن يتعبد الشارع بشئ ويحكم بلزوم متابعته ، ومع ذلك لا يصح الالتزام به ونسبته إليه ؟ أم كيف يمكن أن يصح الالتزام بمؤدى شئ ونسبته إلى الشارع بقيام دليل عليه ومع ذلك لا يكون حجة من قبله ؟ بداهة أن قيام دليل على صحة الالتزام بمؤداه ونسبته إليه يكشف عن حجيته كما لا يخفى ) لأنه ان أريد بالالتزام وصحة النسبة الالتزام بحجية تلك الامارة وكون مؤداها هو الحكم الفعلي الذي اقتضته حجيتها ، فما أفاده من التساوي بينهما في غاية المتانة . وان أريد به الالتزام بكون مؤداه هو الحكم الواقعي الأولي كما هو ظاهر الآية الشريفة وظاهر كلام الشيخ الأعظم ( قده ) : ( فهو افتراء ) فلا يمكن المساعدة عليه ، لان قيام الحجة لا يحرز كون مؤداها حكما واقعيا أوليا ، ومع عدم إحراز الواقع بهذه الحجة كيف يصح الالتزام به ونسبته إلى الشارع ، إذ ليس ذلك الا تشريعا محرما . نعم يرد على ما أفاده المصنف بقوله : ( ضرورة أن حجية الظن عقلا على تقرير الحكومة . إلخ ) أنه ليس للعقل حكم بالحجية على وزان حكم الشرع بها ، بل العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها ، فحكم العقل بحجية الظن في حال الانسداد يراد به حكمه بالتبعيض في الاحتياط بتقديم المظنونات على المشكوكات والموهومات ، فلا يكون عدم جواز اسناد مؤدى الظن الانسدادي إلى الشارع
منتهى الدراية — صفحة 273 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج