هامش
إليه سبحانه ، كما أن صحة ترتبهما على شئ لقيام دليل عليها لا تدل
على حجيته في غير محله ، لما عرفت من أن صحة الالتزام بمؤدى
شئ أو صحة نسبته إلى الشارع لا تنفك عن حجيته ، إذ كيف يمكن أن
يتعبد الشارع بشئ ويحكم بلزوم متابعته ، ومع ذلك لا يصح
الالتزام به ونسبته إليه ؟ أم كيف يمكن أن يصح الالتزام بمؤدى شئ
ونسبته إلى الشارع بقيام دليل عليه ومع ذلك لا يكون حجة من
قبله ؟ بداهة أن قيام دليل على صحة الالتزام بمؤداه ونسبته إليه
يكشف عن حجيته كما لا يخفى ) لأنه ان أريد بالالتزام وصحة النسبة
الالتزام بحجية تلك الامارة وكون مؤداها هو الحكم الفعلي الذي
اقتضته حجيتها ، فما أفاده من التساوي بينهما في غاية المتانة .
وان أريد به الالتزام بكون مؤداه هو الحكم الواقعي الأولي كما هو
ظاهر الآية الشريفة وظاهر كلام الشيخ الأعظم ( قده ) : ( فهو افتراء )
فلا يمكن المساعدة عليه ، لان قيام الحجة لا يحرز كون مؤداها حكما
واقعيا أوليا ، ومع عدم إحراز الواقع بهذه الحجة كيف يصح الالتزام
به ونسبته إلى الشارع ، إذ ليس ذلك الا تشريعا محرما .
نعم يرد على ما أفاده المصنف بقوله : ( ضرورة أن حجية الظن عقلا
على تقرير الحكومة . إلخ ) أنه ليس للعقل حكم بالحجية على وزان
حكم الشرع بها ، بل العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها ، فحكم العقل
بحجية الظن في حال الانسداد يراد به حكمه بالتبعيض في الاحتياط
بتقديم المظنونات على المشكوكات والموهومات ، فلا يكون عدم
جواز اسناد مؤدى الظن الانسدادي إلى الشارع