لعدم ( 1 ) جعل تأليفي حقيقة بين الشئ ولوازمه ، بل عرضا ( 2 ) بتبع [
يتبع ] جعله ( 3 ) بسيطا .
شرح
والجعل بهذا المعنى هو محل الكلام ، وقد منعه المصنف في القطع
بوجهين سيأتي بيانهما .
وبالجملة : فمرجع البحث في الحقيقة إلى أن هذا المحمول - أعني
وجوب العمل على وفق القطع - هل هو بين الثبوت لموضوعه -
أعني
نفس القطع - أم لا ، فعلى الأول يمتنع الجعل ، وعلى الثاني لا يمتنع .
( 1 ) هذا هو الوجه الأول ، وحاصله : أن الجعل التأليفي يتصور في
المحمولات المفارقة ليستند ثبوتها لموضوعاتها إلى الجعل كالعالم
والعادل المحمولين على زيد مثلا .
وأما المحمولات التي هي من لوازم موضوعاتها ولا تنفك عنها ، بل
هي ضرورية الثبوت لها ، فلا تقبل الجعل أصلا كالزوجية للأربعة ،
حيث إنها مجعولة بجعل نفس الأربعة ، ولا يعقل جعلها لها لا تكوينا
ولا تشريعا ، لا إثباتا ولا نفيا ، لان الغرض منه هو إيجاد محمول
لموضوع بحيث يستند وجود المحمول له إلى الجعل ، وهذا الغرض
حاصل بدونه ، فيصير لغوا ، لعدم تأثيره في وجود المحمول للموضوع
لا حدوثا ولا بقاء ويلزم الخلف أيضا ، إذ المفروض كون الحجية من
اللوازم التي لا تنفك عن القطع ، ومن المعلوم أن مورد الجعل
التأليفي هو المحمولات القابلة للانفكاك عن موضوعاتها ، فيلزم
الخلف من جعل الحجية له .
( 2 ) معطوف على ( حقيقة ) يعني : أن جعل اللازم لا يكون بنحو
الحقيقة بل يكون بالعرض والمجاز وبتبع جعل ملزومه ، لان الجعل
الحقيقي قائم بنفس الملزوم .
( 3 ) أي : جعل الشئ الملزوم بسيطا أي إيجاده بمفاد ( كان ) التامة .