ثم لا يذهب عليك ( 1 ) أن التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر
شرح
واعتقادا .
فالمتحصل : أن امتناع سلب الحجية عن القطع مستند إلى وجهين :
الأول : امتناع انفكاك اللازم عن ملزومه .
الثاني : لزوم اجتماع الضدين من نفي الحجية عنه اعتقادا مطلقا ،
وحقيقة في صورة الإصابة .
وقد ظهر من مجموع كلمات المصنف ( قده ) أن القطع علة تامة
للحجية لا مقتض لها ، وقد أثبت الأول بما أفاده من أن الحجية من
لوازم
ذات القطع ، وأبطل الثاني بما ذكره هنا من استحالة الردع عن حجيته
حتى يكون اعتباره موقوفا على عدم المانع وهو الردع .
( 1 ) غرضه توضيح ما أفاده إجمالا في ثاني الوجهين من وجوه العدول
عن تثليث الشيخ إلى تثنية التقسيم بقوله : ( وخصصنا بالفعلي ) .
وحاصله : أن المصنف صرح في حاشية الرسائل في أول مباحث الظن
وفي فوائده المطبوعة مع الحاشية بأن للحكم مراتب أربع : الأولى :
الاقتضاء .
الثانية : الانشاء . الثالثة : الفعلية . الرابعة : التنجز . والمراد بالاقتضاء شأنية
الحكم للوجود بمعنى وجود ملاك يقتضي إنشاء الحكم له ،
كمعراج المؤمن ، فإنه يقتضي إنشاء الشارع وجوب الصلاة لاستيفاء
ذلك الملاك . والمراد بالانشاء جعل الحكم مجردا عن البعث
والزجر ، بأن تجاوز عن مرتبة الاقتضاء وبلغ هذه المرتبة ، فالحكم
موجود إنشاء وقانونا من دون بعث للمولى أو زجر فعلا ، كأكثر
أحكام الشرع مما لم يؤمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغه ،
لعدم استعداد المكلفين لها ، وكأحكام الدول وقوانينها الكلية
التي ينشئها من بيده تأسيس القوانين من دون بعث ولا زجر إلا بعد
حين ، كما لا يخفى . والمراد