تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ثم لا يذهب عليك ( 1 ) أن التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر
شرح
واعتقادا . فالمتحصل : أن امتناع سلب الحجية عن القطع مستند إلى وجهين : الأول : امتناع انفكاك اللازم عن ملزومه . الثاني : لزوم اجتماع الضدين من نفي الحجية عنه اعتقادا مطلقا ، وحقيقة في صورة الإصابة . وقد ظهر من مجموع كلمات المصنف ( قده ) أن القطع علة تامة للحجية لا مقتض لها ، وقد أثبت الأول بما أفاده من أن الحجية من لوازم ذات القطع ، وأبطل الثاني بما ذكره هنا من استحالة الردع عن حجيته حتى يكون اعتباره موقوفا على عدم المانع وهو الردع . ( 1 ) غرضه توضيح ما أفاده إجمالا في ثاني الوجهين من وجوه العدول عن تثليث الشيخ إلى تثنية التقسيم بقوله : ( وخصصنا بالفعلي ) . وحاصله : أن المصنف صرح في حاشية الرسائل في أول مباحث الظن وفي فوائده المطبوعة مع الحاشية بأن للحكم مراتب أربع : الأولى : الاقتضاء . الثانية : الانشاء . الثالثة : الفعلية . الرابعة : التنجز . والمراد بالاقتضاء شأنية الحكم للوجود بمعنى وجود ملاك يقتضي إنشاء الحكم له ، كمعراج المؤمن ، فإنه يقتضي إنشاء الشارع وجوب الصلاة لاستيفاء ذلك الملاك . والمراد بالانشاء جعل الحكم مجردا عن البعث والزجر ، بأن تجاوز عن مرتبة الاقتضاء وبلغ هذه المرتبة ، فالحكم موجود إنشاء وقانونا من دون بعث للمولى أو زجر فعلا ، كأكثر أحكام الشرع مما لم يؤمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغه ، لعدم استعداد المكلفين لها ، وكأحكام الدول وقوانينها الكلية التي ينشئها من بيده تأسيس القوانين من دون بعث ولا زجر إلا بعد حين ، كما لا يخفى . والمراد