تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
لم يصر فعليا ، وما لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز [ 1 ] واستحقاق ( 1 )
شرح
بالفعلية بعث المولى وزجره ، بأن يقول : ( افعل ) أو ( لا تفعل ) مع عدم وصوله إلى المكلف بحجة معتبرة من علم أو علمي ، فلا توجب مخالفته حينئذ ذما ولا عقابا . والمراد بالتنجز وصول هذا الحكم - البالغ مرتبة البعث أو الزجر - إلى العبد بالحجة الذاتية أو المجعولة ، فتكون مخالفته حينئذ موجبة لاستحقاق العقوبة . إذا عرفت هذه المراتب الأربع ، فاعلم : أن وجوب العمل بالقطع عقلا ، وقضاء الضرورة والوجدان باستحقاق العقوبة على مخالفته ، والمثوبة على موافقته انما هو فيما إذا تعلق القطع بالمرتبة الثالثة وهي البعث والزجر ليكون الحكم منجزا بسبب وصوله إلى العبد بالقطع به ، فلو لم يتعلق القطع بهذه المرتبة بل تعلق بما قبلها من الاقتضاء والانشاء لم يكن هذا القطع موضوعا للحجية في نظر العقل ، لعدم صدق الإطاعة والعصيان على موافقته ومخالفته . وعلى هذا ، فالقطع لا يكون موضوعا للأثرين المذكورين في المتن - أعني وجوب العمل على طبقه وكونه موجبا للتنجز - الا إذا تعلق بمرتبته الفعلية . فقد ظهر من جميع ما ذكرنا : وجه تقييد المصنف الحكم بالفعلي في قوله : ( إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري . ) . ( 1 ) معطوف على ( التنجز ) .
هامش
[ 1 ] لا يخفى ما في جعل التنجز من مراتب الحكم من الغموض ، حيث إن الحكم هو المجعول التشريعي في قبال المجعول التكويني ، ومن المعلوم أن التنجز - وهو وصول ذلك المجعول الشرعي بحجة من علم أو علمي إلى المكلف - أجنبي عن هوية الحكم ، نظير العلم بسواد جسم . مضافا إلى تأخر التنجز عنه ، لعروضه عليه ، فلا يكون من مراتب الحكم ، كعدم كون العلم بالسواد من مراتب السواد .