لم يصر فعليا ، وما لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز [ 1 ]
واستحقاق ( 1 )
شرح
بالفعلية بعث المولى وزجره ، بأن يقول : ( افعل ) أو ( لا تفعل ) مع عدم
وصوله إلى المكلف بحجة معتبرة من علم أو علمي ، فلا توجب
مخالفته حينئذ ذما ولا عقابا .
والمراد بالتنجز وصول هذا الحكم - البالغ مرتبة البعث أو الزجر - إلى
العبد بالحجة الذاتية أو المجعولة ، فتكون مخالفته حينئذ موجبة
لاستحقاق العقوبة .
إذا عرفت هذه المراتب الأربع ، فاعلم : أن وجوب العمل بالقطع عقلا ،
وقضاء الضرورة والوجدان باستحقاق العقوبة على مخالفته ،
والمثوبة على موافقته انما هو فيما إذا تعلق القطع بالمرتبة الثالثة وهي
البعث والزجر ليكون الحكم منجزا بسبب وصوله إلى العبد
بالقطع به ، فلو لم يتعلق القطع بهذه المرتبة بل تعلق بما قبلها من
الاقتضاء والانشاء لم يكن هذا القطع موضوعا للحجية في نظر العقل ،
لعدم صدق الإطاعة والعصيان على موافقته ومخالفته . وعلى هذا ،
فالقطع لا يكون موضوعا للأثرين المذكورين في المتن - أعني
وجوب العمل على طبقه وكونه موجبا للتنجز - الا إذا تعلق بمرتبته
الفعلية . فقد ظهر من جميع ما ذكرنا : وجه تقييد المصنف الحكم
بالفعلي في قوله : ( إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري . ) .
( 1 ) معطوف على ( التنجز ) .
هامش
[ 1 ] لا يخفى ما في جعل التنجز من مراتب الحكم من الغموض ، حيث إن
الحكم هو المجعول التشريعي في قبال المجعول التكويني ، ومن
المعلوم أن التنجز - وهو وصول ذلك المجعول الشرعي بحجة من
علم أو علمي إلى المكلف - أجنبي عن هوية الحكم ، نظير العلم
بسواد
جسم . مضافا إلى تأخر التنجز عنه ، لعروضه عليه ، فلا يكون من مراتب
الحكم ، كعدم كون العلم بالسواد من مراتب السواد .