تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فلا حاجة إلى مزيد بيان وإقامة ( 1 ) برهان . ولا يخفى أن ذلك ( 2 ) لا يكون بجعل جاعل ،
شرح
( 1 ) معطوف على ( مزيد بيان ) توضيح وجه عدم الحاجة إلى البرهان هو : أن البرهان لا بد أن ينتهي إلى العلم ، وإذا انتهى إلى العلم فالبحث يقع في اعتبار هذا القطع ، لأنه مثل القطع الأول ، فإذا توقف على برهان آخر مفيد للقطع لزم التسلسل ، لان حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد ، وإلا لزم الدور ، فإذا فرض أن الحجية من لوازم ذات القطع ومنتزعة عن ذاته كلوازم الماهية ، نظير دهنية الدهن ومشمشية المشمش وغير ذلك ، فلا حاجة إلى إقامة البرهان على ثبوت الحجية له ، هذا كله في مقام الاثبات . ( 2 ) أي : وجوب العمل على وفقه ، وغرضه من هذه العبارة : إثبات امتناع تناول يد الجعل لحجية القطع إثباتا بمعنى جعلها له ، ونفيا بمعنى سلب الحجية عنه ، وقد استدل على ذلك بوجهين : الأول : ما أشار إليه بقوله ( لعدم جعل تأليفي ) وتوضيحه : أن الجعل على قسمين : أحدهما : الجعل البسيط ، وهو الايجاد بمفاد ( كان ) التامة ، كجعل زيد - أي : إيجاده - ولا ريب في أن القطع مجعول بهذا المعنى ، ضرورة كونه حادثا لا قديما ، ولكن ليس هذا الجعل موردا للبحث . ثانيهما : الجعل التأليفي ، وهو الايجاد بمفاد ( كان ) الناقصة بمعنى جعل شئ لشئ ، ويتحقق ذلك في الاعراض المفارقة والمحمولات غير الضرورية ، كجعل زيد عالما أو عادلا - أي إثبات العلم أو العدالة له - وهذا الجعل لا يتصور في المحمولات البينة الثبوت للموضوعات بحيث تكون ذات الموضوع علة تامة لوجود المحمول ، كما لا يعقل في المحمولات الممتنعة الثبوت للموضوعات