فلا حاجة إلى مزيد بيان وإقامة ( 1 ) برهان .
ولا يخفى أن ذلك ( 2 ) لا يكون بجعل جاعل ،
شرح
( 1 ) معطوف على ( مزيد بيان ) توضيح وجه عدم الحاجة إلى البرهان
هو :
أن البرهان لا بد أن ينتهي إلى العلم ، وإذا انتهى إلى العلم فالبحث يقع
في اعتبار هذا القطع ، لأنه مثل القطع الأول ، فإذا توقف على
برهان آخر مفيد للقطع لزم التسلسل ، لان حكم الأمثال فيما يجوز وما
لا يجوز واحد ، وإلا لزم الدور ، فإذا فرض أن الحجية من لوازم
ذات القطع ومنتزعة عن ذاته كلوازم الماهية ، نظير دهنية الدهن
ومشمشية المشمش وغير ذلك ، فلا حاجة إلى إقامة البرهان على
ثبوت الحجية له ، هذا كله في مقام الاثبات .
( 2 ) أي : وجوب العمل على وفقه ، وغرضه من هذه العبارة : إثبات
امتناع تناول يد الجعل لحجية القطع إثباتا بمعنى جعلها له ، ونفيا
بمعنى سلب الحجية عنه ، وقد استدل على ذلك بوجهين :
الأول : ما أشار إليه بقوله ( لعدم جعل تأليفي ) وتوضيحه : أن الجعل
على قسمين : أحدهما : الجعل البسيط ، وهو الايجاد بمفاد ( كان )
التامة ، كجعل زيد - أي : إيجاده - ولا ريب في أن القطع مجعول بهذا
المعنى ، ضرورة كونه حادثا لا قديما ، ولكن ليس هذا الجعل موردا
للبحث .
ثانيهما : الجعل التأليفي ، وهو الايجاد بمفاد ( كان ) الناقصة بمعنى
جعل شئ لشئ ، ويتحقق ذلك في الاعراض المفارقة
والمحمولات
غير الضرورية ، كجعل زيد عالما أو عادلا - أي إثبات العلم أو العدالة
له - وهذا الجعل لا يتصور في المحمولات البينة الثبوت
للموضوعات بحيث تكون ذات الموضوع علة تامة لوجود المحمول ،
كما لا يعقل في المحمولات الممتنعة الثبوت للموضوعات