يقوم [ يقدم ] عنده الطريق على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله
تعالى حسبما يقتضي دليلها ( 1 ) .
وكيف كان ( 2 ) فبيان
أحكام القطع وأقسامه يستدعي رسم أمور :
الأول :
لا شبهة ( 3 ) في وجوب العمل على وفق القطع
شرح
( 1 ) أي : دليل تلك القواعد ، فان دليل أصالة البراءة يقتضي الرجوع
إليها في الشك في نفس الحكم ، ودليل أصالة الاشتغال يقتضي
الرجوع إليها في الشك في الفراغ ، وهكذا .
( 2 ) أي : سواء كان التقسيم ثنائيا أو ثلاثيا على مذهب الشيخ أو
المصنف قدس سرهما .
( 3 ) لا يخفى أن للقطع جهات عديدة : إحداها : كشفه عن الواقع بحيث
لا يرى القاطع حجابا بينه وبين الواقع ، بل لا يكون ملتفتا إلى قطعه ،
وانما يرى الواقع المنكشف فقط كانعكاس الصورة في المرآة ، وهذا
الكشف الجزمي لا يكون بالجعل والاعطاء ، لأنه ذاتي له .
ثانيتها : حكم العقل بحسن المؤاخذة على مخالفة القطع وقبحها على
موافقته ، لأنه بعد انكشاف الواقع تمام الانكشاف لا يراه العقل
معذورا في مخالفته لتمامية الحجة عليه ، وهذا الانكشاف الذاتي التام
هو الموجب لتنجزه .
ثانيتها : حكم العقل بحسن المؤاخذة على مخالفة القطع وقبحها على
موافقته ، لأنه بعد انكشاف الواقع تمام الانكشاف لا يراه العقل
معذورا في مخالفته لتمامية الحجة عليه ، وهذا الانكشاف الذاتي التام
هو الموجب لتنجزه .
ثالثتها : انبعاث المكلف نحو العمل المقطوع به أو انزجاره عنه ، وهذا
الأثر مترتب على الجهتين الأوليين ، لأنه بعد انكشاف الواقع
وتنجزه يرى القاطع نفسه تحت خطر المخالفة ، فينبعث إلى الفعل أو
ينزجر عنه . وقد عرفت أن الجهة الأولى ذاتية ، لتقوم القطع
بالطريقية والكشف ، والثانية عقلية ، والثالثة فطرية بمناط دفع الضرر
الذي يكون الفرار عنه جبليا لكل ذي مسكة وشعور ،