تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
يقوم [ يقدم ] عنده الطريق على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى حسبما يقتضي دليلها ( 1 ) . وكيف كان ( 2 ) فبيان أحكام القطع وأقسامه يستدعي رسم أمور : الأول : لا شبهة ( 3 ) في وجوب العمل على وفق القطع
شرح
( 1 ) أي : دليل تلك القواعد ، فان دليل أصالة البراءة يقتضي الرجوع إليها في الشك في نفس الحكم ، ودليل أصالة الاشتغال يقتضي الرجوع إليها في الشك في الفراغ ، وهكذا . ( 2 ) أي : سواء كان التقسيم ثنائيا أو ثلاثيا على مذهب الشيخ أو المصنف قدس سرهما . ( 3 ) لا يخفى أن للقطع جهات عديدة : إحداها : كشفه عن الواقع بحيث لا يرى القاطع حجابا بينه وبين الواقع ، بل لا يكون ملتفتا إلى قطعه ، وانما يرى الواقع المنكشف فقط كانعكاس الصورة في المرآة ، وهذا الكشف الجزمي لا يكون بالجعل والاعطاء ، لأنه ذاتي له . ثانيتها : حكم العقل بحسن المؤاخذة على مخالفة القطع وقبحها على موافقته ، لأنه بعد انكشاف الواقع تمام الانكشاف لا يراه العقل معذورا في مخالفته لتمامية الحجة عليه ، وهذا الانكشاف الذاتي التام هو الموجب لتنجزه . ثانيتها : حكم العقل بحسن المؤاخذة على مخالفة القطع وقبحها على موافقته ، لأنه بعد انكشاف الواقع تمام الانكشاف لا يراه العقل معذورا في مخالفته لتمامية الحجة عليه ، وهذا الانكشاف الذاتي التام هو الموجب لتنجزه . ثالثتها : انبعاث المكلف نحو العمل المقطوع به أو انزجاره عنه ، وهذا الأثر مترتب على الجهتين الأوليين ، لأنه بعد انكشاف الواقع وتنجزه يرى القاطع نفسه تحت خطر المخالفة ، فينبعث إلى الفعل أو ينزجر عنه . وقد عرفت أن الجهة الأولى ذاتية ، لتقوم القطع بالطريقية والكشف ، والثانية عقلية ، والثالثة فطرية بمناط دفع الضرر الذي يكون الفرار عنه جبليا لكل ذي مسكة وشعور ،