هامش
الاحكام للمصالح والمفاسد .
ثانيهما : المنتهى وهو مقام الامتثال .
أما لزوم التنافي في المبدأ ، فلانه يلزم من اجتماع الحكمين -
كالوجوب والحرمة - اجتماع المصلحة والمفسدة في المتعلق بلا
كسر
وانكسار ، وهو من اجتماع الضدين المستحيل ، وكذا الحال في اجتماع
الترخيص مع الوجوب أو الحرمة ، للزوم وجود المصلحة الملزمة
وعدمها في شئ واحد ، أو وجود المفسدة وعدمها كذلك ، وهو من
اجتماع النقيضين المحال .
وأما لزوم التنافي من حيث المنتهى ، فلعدم قدرة المكلف على امتثال
كلا الحكمين ، بداهة دعوة الوجوب إلى الفعل والحرمة إلى الترك ،
ويستحيل منه الفعل والترك في آن واحد ، وكذا في الوجوب
والحرمة مع مثل الإباحة من الحكم غير الإلزامي .
إذا عرفت ذلك ظهر لك عدم التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري
أصلا لا من ناحية المبدأ ولا من ناحية المنتهى .
أما من ناحية المبدأ ، فلقيام المصلحة في الحكم الظاهري بنفس جعل
الحكم ، لا في متعلقه كما في الحكم الواقعي ، فلا يتحد موردا
المصلحتين حتى يكون اجتماعهما من اجتماع الضدين .
وأما من ناحية المنتهى ، فلان الحكم الظاهري موضوعه الشك في
الحكم الواقعي ، ومن المعلوم أن العقل لا يحكم بلزوم امتثاله الا بعد
وصوله إلى العبد وتنجزه ، بل الحكم الذي يلزم امتثاله عقلا هو
خصوص الحكم الظاهري .