هامش
وكون متعلق الحكمين الصورتين الذهنيتين المتباينتين ، والاشكال
الملاكي يندفع بعدم منافاة الترخيص للمصلحة التي لم يرد الشارع
وجودها على كل حال ) .
وأنت خبير بأن ما أفاده ( قده ) في دفع الاشكال الخطابي لا يخلو من
المناقشة ، إذ في طولية موضوعي الحكمين الموجبة لتعددهما :
أولا : أنها مبنية على تباين الصور الذهنية ، وهو منوط بتباين حدودها
وقيودها كتصور حصة من الحيوان بفصل الناطقية أو الناهقية ،
فان الحصة المتحيثة بحيثية الناطقية مباينة للحصة المتفصلة بالناهقية ،
فليس تباينها بمجرد تعدد تصور الصورة ضرورة أن تصور
صورة شرب التتن مثلا مرات لا يوجب تعدد الصور وتباينها حتى لا
تندرج أحكامها في اجتماع الأمثال والأضداد .
وعليه فلا يوجب تعدد تصور نفس الذات المعروضة للحكم الواقعي
وتصور الذات المشكوك حكمها المعروضة للحكم الظاهري تباين
المتصورين حتى لا يندرج حكماهما في اجتماع المثلين أو الضدين ،
بل يكونان من صغريات الاجتماع الممتنع ، بداهة أن تقيد الذات
بالشك في حكمها ليس من القيود الموجبة لتباين صورتي الذات
المطلقة والمشكوكة ، حيث إن الأولى تصدق على الثانية ، وحينئذ
يجتمع
حكماهما ، فلا يندفع إشكال اجتماع الحكمين بمجرد طولية
موضوعيهما التي لا توجب تباين الصورتين الذهنيتين اللتين تعلق بهما
الحكمان .
وثانيا : أن الإرادة وان تعلقت بالصور الذهنية ، لكنها ان كانت هي
موضوع الحكم حقيقة أوجب ذلك سقوط الامر وامتثاله بمجرد
تصور المكلف لتلك الصورة ، إذ المفروض تعلق الحكم بها بما هي
ذهنية .