تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
هامش
وكون متعلق الحكمين الصورتين الذهنيتين المتباينتين ، والاشكال الملاكي يندفع بعدم منافاة الترخيص للمصلحة التي لم يرد الشارع وجودها على كل حال ) . وأنت خبير بأن ما أفاده ( قده ) في دفع الاشكال الخطابي لا يخلو من المناقشة ، إذ في طولية موضوعي الحكمين الموجبة لتعددهما : أولا : أنها مبنية على تباين الصور الذهنية ، وهو منوط بتباين حدودها وقيودها كتصور حصة من الحيوان بفصل الناطقية أو الناهقية ، فان الحصة المتحيثة بحيثية الناطقية مباينة للحصة المتفصلة بالناهقية ، فليس تباينها بمجرد تعدد تصور الصورة ضرورة أن تصور صورة شرب التتن مثلا مرات لا يوجب تعدد الصور وتباينها حتى لا تندرج أحكامها في اجتماع الأمثال والأضداد . وعليه فلا يوجب تعدد تصور نفس الذات المعروضة للحكم الواقعي وتصور الذات المشكوك حكمها المعروضة للحكم الظاهري تباين المتصورين حتى لا يندرج حكماهما في اجتماع المثلين أو الضدين ، بل يكونان من صغريات الاجتماع الممتنع ، بداهة أن تقيد الذات بالشك في حكمها ليس من القيود الموجبة لتباين صورتي الذات المطلقة والمشكوكة ، حيث إن الأولى تصدق على الثانية ، وحينئذ يجتمع حكماهما ، فلا يندفع إشكال اجتماع الحكمين بمجرد طولية موضوعيهما التي لا توجب تباين الصورتين الذهنيتين اللتين تعلق بهما الحكمان . وثانيا : أن الإرادة وان تعلقت بالصور الذهنية ، لكنها ان كانت هي موضوع الحكم حقيقة أوجب ذلك سقوط الامر وامتثاله بمجرد تصور المكلف لتلك الصورة ، إذ المفروض تعلق الحكم بها بما هي ذهنية .
منتهى الدراية — صفحة 256 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج