تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
هامش
والحاصل : أن الممتنع هو اجتماعهما في المبدأ والمنتهى ، والمفروض عدمه . وأما نفس جعلهما فقد عرفت عدم التنافي بينهما ، لكونهما من الأمور الاعتبارية التي لا تنافي بينها ذاتا ، والتنافي العارض لهما انما هو من ناحية المبدأ والمنتهى ، وهو مفقود في الحكم الظاهري والواقعي . نعم هو موجود في الحكمين المتحدين سنخا كالواقعيين أو الظاهرين ) . وفيه : أن التنافي موجود في نفس تشريع الحكم الواقعي والظاهري وان كانت الاحكام طرا - سواء أكانت تكليفية أم وضعية - من الأمور الاعتبارية بلا إشكال ، لكن مجرد اعتبارية الاحكام لا يسوغ اجتماعها ، ولا يرفع تضادها ، بداهة أن الأمور الاعتبارية من الانشائيات المتقومة بالقصد والانشاء ، فلا تشتغل الذمة بها حتى يصح إطلاق الدين عليها الا بقصدها وإنشائها بما جعل آلة لايجادها من قول أو فعل ، ضرورة أنها لا توجد بمجرد لقلقة اللسان ، ومن المعلوم : أنه بعد تحققها لا يمكن إيجاد مثلها أو ضدها ، فهل يصح اعتبار ملكية دار مثلا لزيد واعتبارها لعمرو أيضا في نفس ذلك الزمان ، أو ملكيتها لزيد ووقفيتها على مسجد مثلا ؟ وبالجملة : فحال الأمور الاعتبارية حال الاعراض الخارجية في امتناع الاجتماع . وعليه ، فالتنافي موجود في نفس اعتبار الأمور الاعتبارية ، كالتنافي في مبدئها ومنتهاها . وقد مر غير مرة أن الحكم الواقعي ثابت مع الحكم الظاهري ، لثبوته