هامش
والحاصل : أن الممتنع هو اجتماعهما في المبدأ والمنتهى ،
والمفروض عدمه .
وأما نفس جعلهما فقد عرفت عدم التنافي بينهما ، لكونهما من الأمور
الاعتبارية التي لا تنافي بينها ذاتا ، والتنافي العارض لهما انما هو
من ناحية المبدأ والمنتهى ، وهو مفقود في الحكم الظاهري والواقعي .
نعم هو موجود في الحكمين المتحدين سنخا كالواقعيين أو
الظاهرين ) .
وفيه : أن التنافي موجود في نفس تشريع الحكم الواقعي والظاهري
وان كانت الاحكام طرا - سواء أكانت تكليفية أم وضعية - من
الأمور الاعتبارية بلا إشكال ، لكن مجرد اعتبارية الاحكام لا يسوغ
اجتماعها ، ولا يرفع تضادها ، بداهة أن الأمور الاعتبارية من
الانشائيات المتقومة بالقصد والانشاء ، فلا تشتغل الذمة بها حتى
يصح إطلاق الدين عليها الا بقصدها وإنشائها بما جعل آلة لايجادها
من قول أو فعل ، ضرورة أنها لا توجد بمجرد لقلقة اللسان ، ومن
المعلوم : أنه بعد تحققها لا يمكن إيجاد مثلها أو ضدها ، فهل يصح
اعتبار
ملكية دار مثلا لزيد واعتبارها لعمرو أيضا في نفس ذلك الزمان ، أو
ملكيتها لزيد ووقفيتها على مسجد مثلا ؟ وبالجملة : فحال الأمور
الاعتبارية حال الاعراض الخارجية في امتناع الاجتماع .
وعليه ، فالتنافي موجود في نفس اعتبار الأمور الاعتبارية ، كالتنافي في
مبدئها ومنتهاها . وقد مر غير مرة أن الحكم الواقعي ثابت مع
الحكم الظاهري ، لثبوته