تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
هامش
المكلف وإعلامه برفع جهله تكوينا أو إيجاب الاحتياط عليه . وأخرى لا تكون كذلك ، بل يسد بعض أبواب عدمه كإنشاء الخطاب القاصر عن تحريك العبد حال جهله به ، فان عدم المصلحة ينسد من هذه الحيثية دون سائر الحيثيات التي لها دخل في وجود المصلحة ، فلا يرفع جهل العبد بالخطاب . وببيان أوضح : قد تتعلق الإرادة التشريعية بوجود فعل ذي المصلحة وسد عدمه من جميع الجهات ، وقد تتعلق بوجوده من بعض الجهات . ثانيتهما : أن الكاشف عن كيفية المصلحة والدليل عليها في مقام الاثبات ليس الا الخطاب ، ومن المعلوم أنه بنفسه قاصر عن التحريك و البعث في ظرف الشك فيه ، فلا يحفظ المصلحة من قبله إلا حال العلم به ، ولو اهتم الشارع بحفظها مطلقا كان عليه تتميم قصور محركية الخطاب الأولى بجعل آخر . إذا عرفت هذا ظهر لك : أن الإرادة التي ينافيها الترخيص في ترك ذي المصلحة هي الإرادة التشريعية المولوية المتعلقة بوجود المراد بنحو الاطلاق ، إذ المفروض اهتمام الشارع حينئذ بحفظ المصلحة التي لا يرضى بتركها في شئ من الحالات ، فلا بد من نشوء إرادات غيرية منها بإيجاد مقدمات وجودها وسد جميع أبواب عدمها ، والا فلا مانع من الترخيص في تركها ، لان حيثية إعلام الواقع لم تكن موضوعا للإرادة ، وإلا لزم تتميم محركية خطابه بإيجاب الاحتياط ، بل الإرادة تعلقت بوجود الواقع من ناحية الجعل فقط ولم يكن إعلامه موضوعا لها ، فالترخيص بلحاظ الحجة عليه من أمارة أو أصل لا بأس به ، لأنه لم يتعلق إرادته بسد باب عدمه من ناحية الاعلام . فالمتحصل : أن الاشكال الخطابي يندفع بطولية الموضوع الموجبة لتعدده ،