ثالثها :
أن الأصل [ 1 [ 1
شرح
تأسيس الأصل
( 1 ) بعد أن أثبت في الامرين الأولين إمكان حجية الامارة ذاتا ووقوعا
صار بصدد بيان مقتضى الأصل في الشك في الحجية ، وقبل
الخوض في بيانه لا بأس بالتنبيه على أمرين .
أحدهما : أن الحجية شرعا على قسمين : الأول : الحجية الانشائية .
الثاني : الحجية الفعلية وهي العلم بالحجية الانشائية .
ثانيهما : أن الآثار الشرعية أو العقلية تترتب تارة على نفس وجود
الشئ واقعا ، علم به العبد أم لم يعلم به ، وأخرى تترتب على وجوده
العلمي أي بوصف
هامش
للذات بلا قيد ، فالواقعي موجود في ظرف الشك الذي هو موضوع
الظاهري ، فالوجه المزبور الذي مرجعه إلى منع تضاد الاحكام ذاتا في
مرحلة الجعل لا يجدي في دفع التنافي بين الحكم الواقعي
والظاهري ، لعدم صحته في نفسه .
ومنها : اختلاف الحكم الواقعي والظاهري سنخا ، فلا يكون
اجتماعهما من اجتماع الضدين والمثلين ، فان ضد الوجوب الواقعي
هو
الحرمة الواقعية لا الظاهرية ، ولعل هذا الوجه مراد من جمع بين
الحكم الواقعي والظاهري باختلاف المحمول .
وفيه : أن اختلافهما انما هو من ناحية الموضوع ، حيث إن موضوع
الحكم الظاهري هو الشئ المشكوك حكمه ، وموضوع الحكم
الواقعي
هو ذات الشئ بلا قيد ، وأما المحمول فهو في كليهما واحد ، فان
الطهارة والحلية مثلا لم تستعملا الا في معنى واحد سواء كانتا
واقعيتين
أم ظاهريتين .
[ 1 ] لا يخفى أن شيخنا الأعظم ( قده ) جعل هذا الأصل بمعنى القاعدة