هامش
وان كانت مرآتا للصورة الخارجية وحاكية عنها بحيث يتعلق الطلب
بالخارج لزم تحصيل الحاصل وخلو الطلب عن الملاك والإرادة ،
لان الخارج ظرف سقوطهما لا ثبوتهما .
فتلخص : أنه لا يندفع إشكال اجتماع المثلين أو الضدين بتعلق
الاحكام بالصور الذهنية وطوليتها . فالأولى إنكار الحكم الظاهري كما
تقدم سابقا .
وأما الاشكال الملاكي فهو مندفع بعدم قبح تفويت الملاك غير
المطالب الذي هو مورد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وقد تقدم
نفي
البعد عن كون الأصول النافية الشرعية إرشادا إلى هذا الحكم العقلي ،
ولا ملزم بالالتزام بالحكم الظاهري حتى يرد عليه إشكال تفويت
ملاك الحكم الواقعي ، والتمحل بالجمع بينهما بما لا يخلو من
المناقشات ، بل لا مسوغ للالتزام بالحكم الظاهري ، لما مر سابقا من
منافاته
لنفس الحكم الواقعي ، فلا وجه لنفي البأس عن جعلهما بدعوى عدم
منافاة الظاهري له لا في المبدأ ولا في المنتهى كما سيأتي .
ومنها : ما في تقرير بعض الأعاظم ، وحاصله : ( أن الأحكام الشرعية لا
مضادة بينها في أنفسها ، إذ ليس الحكم الا اعتبار شئ في ذمة
المكلف من الفعل أو الترك كاعتبار الدين في ذمة المديون ، ولذا عبر
في بعض الروايات عن وجوب قضاء الصلوات الفائتة بالدين ،
ومن الواضح عدم التنافي بين الأمور الاعتبارية ، وكذا لا تنافي بين
إبرازها بالألفاظ بأن يقول المولى : افعل كذا أو لا تفعل كذا ، وانما
التنافي بين الاحكام في موردين :
أحدهما : المبدأ ، وهو المصلحة أو المفسدة الداعية إلى التشريع كما
عليه الامامية والمعتزلة ، أو الشوق والكراهة كما عليه الأشاعرة
المنكرون لتبعية