تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
هامش
وان كانت مرآتا للصورة الخارجية وحاكية عنها بحيث يتعلق الطلب بالخارج لزم تحصيل الحاصل وخلو الطلب عن الملاك والإرادة ، لان الخارج ظرف سقوطهما لا ثبوتهما . فتلخص : أنه لا يندفع إشكال اجتماع المثلين أو الضدين بتعلق الاحكام بالصور الذهنية وطوليتها . فالأولى إنكار الحكم الظاهري كما تقدم سابقا . وأما الاشكال الملاكي فهو مندفع بعدم قبح تفويت الملاك غير المطالب الذي هو مورد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وقد تقدم نفي البعد عن كون الأصول النافية الشرعية إرشادا إلى هذا الحكم العقلي ، ولا ملزم بالالتزام بالحكم الظاهري حتى يرد عليه إشكال تفويت ملاك الحكم الواقعي ، والتمحل بالجمع بينهما بما لا يخلو من المناقشات ، بل لا مسوغ للالتزام بالحكم الظاهري ، لما مر سابقا من منافاته لنفس الحكم الواقعي ، فلا وجه لنفي البأس عن جعلهما بدعوى عدم منافاة الظاهري له لا في المبدأ ولا في المنتهى كما سيأتي . ومنها : ما في تقرير بعض الأعاظم ، وحاصله : ( أن الأحكام الشرعية لا مضادة بينها في أنفسها ، إذ ليس الحكم الا اعتبار شئ في ذمة المكلف من الفعل أو الترك كاعتبار الدين في ذمة المديون ، ولذا عبر في بعض الروايات عن وجوب قضاء الصلوات الفائتة بالدين ، ومن الواضح عدم التنافي بين الأمور الاعتبارية ، وكذا لا تنافي بين إبرازها بالألفاظ بأن يقول المولى : افعل كذا أو لا تفعل كذا ، وانما التنافي بين الاحكام في موردين : أحدهما : المبدأ ، وهو المصلحة أو المفسدة الداعية إلى التشريع كما عليه الامامية والمعتزلة ، أو الشوق والكراهة كما عليه الأشاعرة المنكرون لتبعية
منتهى الدراية — صفحة 257 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج