هامش
وثانيا : من أن نفس الاحتياط المتعلق للامر يقتضي اختصاص الوجوب
بصورة وجود الحكم الواقعي ، لان تشريعه انما يكون لحفظه في
ظرف الجهل به ، لأنه متمم لقصور الخطاب المجهول ، والإحاطة به -
أي امتثاله - منوطة بالاحتياط في الشبهات ، للعلم الاجمالي بمصادفة
بعض أوامر الاحتياط فيها للحكم الواقعي ، وهذا العلم الاجمالي
يوجب العمل بأوامر الاحتياط في الشبهات ، وبه يخرج الامر
بالاحتياط
عن اللغوية ، وعن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ففي قوله :
( فيصبح لغوا في جعله ) ما لا يخفى .
وأما قياس المقام بمسألة وجوب الاعتداد على المرأة ، ففيه أولا : أنه
لم يظهر انحصار ملاك وجوب الاعتداد في اختلاط المياه .
وثانيا : أن لازمه خلو جملة من الموارد عن الملاك بعد وضوح كون
الاحكام انحلالية ، وذلك يوجب الترجيح بلا مرجح ، وقد استقر
مذهب العدلية على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد ، والالتزام
بخلو بعض الأحكام عن الملاك مناف للحكمة .
وثالثا : أن إطلاق وجوب الاحتياط في صورة عدم المصادفة يستلزم
حرمة التصرف في المال المردد بينه وبين غيره مع كونه ملكا له
واقعا . وكذا حرمة الاستمتاع بالمرأة المرددة بين كونها أجنبية وزوجته
مع فرض زوجيتها له واقعا ، لأنه خالف وجوب الاحتياط ،
فيسقط عن العدالة ، ويترتب عليه آثار ارتكاب الحرام من وجوب
التعزير وغيره .
ورابعا : أنه على فرض صحة ما أفيد في مسألة وجوب الاعتداد على
المرأة