تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
هامش
وثانيا : من أن نفس الاحتياط المتعلق للامر يقتضي اختصاص الوجوب بصورة وجود الحكم الواقعي ، لان تشريعه انما يكون لحفظه في ظرف الجهل به ، لأنه متمم لقصور الخطاب المجهول ، والإحاطة به - أي امتثاله - منوطة بالاحتياط في الشبهات ، للعلم الاجمالي بمصادفة بعض أوامر الاحتياط فيها للحكم الواقعي ، وهذا العلم الاجمالي يوجب العمل بأوامر الاحتياط في الشبهات ، وبه يخرج الامر بالاحتياط عن اللغوية ، وعن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ففي قوله : ( فيصبح لغوا في جعله ) ما لا يخفى . وأما قياس المقام بمسألة وجوب الاعتداد على المرأة ، ففيه أولا : أنه لم يظهر انحصار ملاك وجوب الاعتداد في اختلاط المياه . وثانيا : أن لازمه خلو جملة من الموارد عن الملاك بعد وضوح كون الاحكام انحلالية ، وذلك يوجب الترجيح بلا مرجح ، وقد استقر مذهب العدلية على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد ، والالتزام بخلو بعض الأحكام عن الملاك مناف للحكمة . وثالثا : أن إطلاق وجوب الاحتياط في صورة عدم المصادفة يستلزم حرمة التصرف في المال المردد بينه وبين غيره مع كونه ملكا له واقعا . وكذا حرمة الاستمتاع بالمرأة المرددة بين كونها أجنبية وزوجته مع فرض زوجيتها له واقعا ، لأنه خالف وجوب الاحتياط ، فيسقط عن العدالة ، ويترتب عليه آثار ارتكاب الحرام من وجوب التعزير وغيره . ورابعا : أنه على فرض صحة ما أفيد في مسألة وجوب الاعتداد على المرأة