هامش
الأصول التنزيلية ما بيناه من إبقاء الواقع المعلوم سابقا حال الشك في
بقائه - كما هو الظاهر - فهو متين ، وكذا ان أريد ذلك من جعل
المماثل وان كان خلاف الظاهر .
وأما ان أريد به وجوب مستقل مغاير الواقع المتيقن سابقا ، ففيه : أنه
يلزم محذور اجتماع الحكمين ويقع الاشكال في الجمع بينهما .
وأما ما أفاده من جعل إيجاب الاحتياط متمما لقصور محركية الحكم
الواقعي فهو أيضا صحيح كما بيناه . ولا يرد عليه ما في تقرير بعض
الأعاظم مد ظله من قول المقرر :
( أما أولا فلان ما ذكره من اختصاص وجوب الاحتياط بصورة
المصادفة يدفعه - مضافا إلى كونه خلاف أدلة الاحتياط من كونها
ظاهرة
في وجوب الاحتياط بما أنه أخذ بالحائطة للدين ، فيكون واجبا مطلقا
صادف الواقع أم خالفه ، نعم وجوبه كذلك انما هو لأجل التحفظ
بملاك الواقع والتحرز عن هلكته على تقدير وجوده واقعا على ما هو
مفاد روايات التثليث ، فيكون نظير وجوب الاعتداد على المرأة
لأجل التحرز عن اختلاط المياه على تقدير وجود حمل واقعا - أنه
غير صحيح في نفسه ، لان الغرض من الاحتياط انما هو إيجاد الداعي
إلى حفظ الواقع عند الجهل به ، ومن الظاهر أن الاحتياط المصادف
أيضا غير إلى حفظ الواقع عند الجهل به ، ومن الظاهر أن الاحتياط
المصادف أيضا غير معلوم للمكلف ، فيكون حاله حال نفس الحكم
المجهول في عدم صلاحيته للداعوية ، فلا يمكن التوصل به إلى
الغرض ،
فيصبح لغوا في جعله ) .
وذلك لما فيه أولا : من أن إطلاق الوجوب لا بد أن يكون بمقدمات
الحكمة التي منها عدم القرينة أو الصالح للقرينية ، ومن المعلوم أن
الاهتمام بحفظ مصلحة الواقع الداعي إلى إيجاب الاحتياط ان لم يكن
قرينة على اختصاص وجوبه بوجود الحكم الواقعي فلا أقل من
صلاحيته لذلك ، فلا دليل على إطلاق الوجوب .