تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
هامش
وفي صورة عدمها ليس له جعل أصلا . واما مؤمن من تبعة التكليف الواقعي على فرض وجوده ان لم تكن مصلحته بتلك المثابة من الأهمية كما في أصالتي الحل والبراءة ، فإنهما ترفعان تنجز التكليف في ظرف الشك فيه . وبالجملة : فليس في الأصول مطلقا حكم حتى يضاد الحكم الواقعي ويشكل الجمع بينهما ) . هذا ملخص ما في تقرير بحث المحقق النائيني ( قده ) في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري . أقول : ان أريد بالحجية المجعولة في الامارات ما يحتج به المولى على العبد وبالعكس فهو متين ، لأنها حينئذ حكم وضعي متأصل غير ناش عن حكم تكليفي ولا مستتبع له . وان أريد بها تتميم ما للامارات من الكشف الناقص وجعلها وسطا لاثبات متعلقاتها - كما هو ظاهر عبارة التقرير بل صريحها - ففيه : أن تتميم الكشف تكوينا بالتشريع غير معقول ، فلا بد أن يراد به تنزيل غير العلم منزلة العلم في الآثار الشرعية ، ومرجعه إلى ترتيب الأثر الشرعي على الامارة كترتيب آثار المتيقن على المشكوك فيه في الاستصحاب . وعليه فإذا أخبر العادل بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا فمعنى تتميم كشفه وجوب العمل به ، فلو كان الدعاء عند رؤية الهلال واجبا واقعا لزم اجتماع الحكمين المثلين الواقعي والظاهري ، ولو كان مستحبا لزم اجتماع الضدين ، ولزم أيضا بطلان حكومة الامارات على الاستصحاب ، لاتحاد مفادهما وهو لزوم ترتيب الأثر كما عرفت في التعليقة المتقدمة . فالحق أن يقال : ان الامارات حجة ببناء العقلا لا بالتعبد ، ومن المعلوم
منتهى الدراية — صفحة 249 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج