فلا يصح ( 1 ) التوفيق بين الحكمين بالتزام كون الحكم الواقعي الذي
يكون في مورد الطرق والأصول العملية إنشائيا غير ( 2 ) فعلي .
كما لا يصح التوفيق بأن الحكمين ليسا في مرتبة واحدة ( 3 )
شرح
( 1 ) هذه نتيجة ما ذكره من عدم لزوم الالتزام بما أفاده الشيخ ( قده ) في
إمكان التعبد بالامارات غير العلمية ، لورود الاشكالين السابقين
عليه ، يعني : فبعد توجه هذين الاشكالين عليه لا يصح ما ذكره ( قده )
في الجمع بين الحكمين الواقعي والظاهري بالتزام كون الحكم
الواقعي . إلخ .
( 2 ) خبر ( كون ) و ( إنشائيا ) خبر ( يكون ) و ( بالتزام ) متعلق ب ( التوفيق ) .
( 3 ) هذا جمع آخر بين الحكم الواقعي والظاهري قد ينسب إلى السيد
المحقق المسدد السيد محمد الأصفهاني ( قده ) ويظهر أيضا من
كلمات الشيخ ( قده ) في أول مبحث البراءة وأول مبحث التعادل
والترجيح ، فراجع .
وهذا الجمع في قبال الجمعين المزبورين ، وحاصله : أن محذور
اجتماع المتنافيين مختص بما إذا كانا في رتبة واحدة دون ما إذا كانا
في رتبتين كالمقام .
توضيحه : أن موضوع الحكم الواقعي هو نفس الذات مع الغض عن
تعلق العلم أو الجهل به ، وموضوع الحكم الظاهري هو الشئ بوصف
أنه مشكوك في حكمه الواقعي ، وحينئذ فالحكم الظاهري متأخر عن
الشك في الحكم الواقعي تأخر الحكم عن الموضوع والشك في
الحكم الواقعي متأخر أيضا عن نفس الحكم الواقعي تأخر العارض عن
المعروض والوصف عن الموصوف ، فيكون الحكم الظاهري
متأخرا عن الحكم الواقعي بمرتبتين : إحداهما تأخره عن موضوعه ،
وثانيتهما تأخر موضوعه - وهو الشك - عن الحكم الواقعي الذي هو
متعلق الشك ، ولا محذور في اجتماع حكمين فعليين مع تعدد
رتبتهما .
وبالجملة : فمناط هذا الجمع هو تعدد الرتبة مع فعليتهما معا ، لا حمل