تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
هامش
أنه لا يكاد يكون كذلك الا مع فرض كون الشئ الواحد موضوعا لحكمين . وبالجملة : فالحكم الواقعي ثابت للشئ بعنوانه الواقعي ، وهو ليس متعلقا للحكم الظاهري ، ضرورة أنه ثابت له عند فرض كونه مشكوك الحكم ، والحكم الظاهري ثابت له بما هو مشكوك الحكم ، وهو ليس موردا للحكم الواقعي ، بداهة أن الحكم الواقعي ، لم يثبت للشئ الا بما له من العنوان ، وليس بمطلق بالنسبة إلى حالتي العلم بحكمه وعدمه ، لوضوح أن الاطلاق انما يتأتى مع فرض صحة التقييد ، ولا شك في امتناع الحكم على الشئ بقيد كونه مشكوك الحكم بنفس هذا الحكم ، لاستلزامه الخلف احتمالا كاستلزام أخذ القطع به في موضوعه ذلك قطعا واقعا أو اعتقادا ، فاذن لا اجتماع بين الحكمين ، لتغاير موضوعهما ) . لكن فيه : أن المراد بالاطلاق ليس هو الدليلي اللحاظي الاثباتي ، بل الاطلاق النتيجي الثبوتي الناشئ عن امتناع الاهمال الثبوتي ، بمعنى استلزام عدم لحاظ شئ مع الذات المأخوذة موضوعا للحكم الشرعي لاطلاق الحكم لجميع الحالات الطارئة على الموضوع من العلم بموضوعيته للحكم الفلاني والشك فيها ، فموضوعية الذات للحكم الواقعي محفوظة في جميع تلك الحالات التي لا دخل لها في موضوعية الذات له وان كانت دخيلة في موضوع الحكم الظاهري ، فكل حكم ثبت للذات مقيدة بالشك في حكمها الواقعي يستلزم اجتماع الحكمين : أحدهما الواقعي الثابت لنفس الذات ، والاخر الظاهري الثابت للذات بقيد الشك في حكمها الأولى . ويكفي في إثبات هذا الاطلاق الثبوتي مضافا إلى إطلاق أدلة تشريع الاحكام - الاخبار المدعى تواترها الدالة بإطلاقها على اشتراك الاحكام بين العالمين والجاهلين .