لا يكاد يتم الا إذا لم يكن للأحكام بمرتبتها الانشائية أثر أصلا ، والا
( 1 ) لم يكن لتلك الدلالة مجال ، كما لا يخفى .
وأخرى ( 2 )
شرح
( 1 ) أي : وان كان للأحكام بمرتبتها الانشائية أثر كالنذر ونحوه ، بأن
يقول :
( ان قامت الامارة على إنشائية حكم ، فلله على أن أتصدق بدرهم ) فلا
يبقى مجال لدلالة الاقتضاء أصلا .
( 2 ) معطوف على قوله : ( تارة بعدم لزوم الاتيان حينئذ ) وهو إشارة إلى
ثاني الاشكالين الواردين على جعل الأحكام الواقعية إنشائية
كما تقدم في كلام الشيخ ، وحاصل الاشكال : احتمال اجتماع
المتنافيين ، حيث إن المحتمل فعلية الحكم الواقعي الذي يكون في
مورد
الأصل أو الامارة ، والمفروض فعلية الحكم الظاهري أيضا ، فيلزم
اجتماع الحكمين الفعليين المتنافيين ، واحتمال المتنافيين كالقطع
بثبوتهما محال . ولازم هذا الاشكال عدم جواز الرجوع إلى الامارات
والأصول الا مع القطع بعدم فعلية الحكم الثابت في موردهما ،
ودعوى هذا القطع مما لا وجه لها ، لاحتمال تمامية مقتضى الحكم
وعدم مانع له ، إذ لا إحاطة لنا بمقتضيات الاحكام وموانعها ، فاحتمال
وجود المقتضي وعدم المانع بالنسبة إلى الحكم الواقعي المساوق
لفعليته لا دافع له ، ومعه لا يمكن الرجوع إلى الامارات والأصول . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] أقول : هذا الاشكال بعينه وارد على المصنف أيضا ، لاحتمال وجود
مقتضى البعث والزجر وعدم مانع منه ، والفعلية بمعنى البعث
والزجر الكاشفين عن الإرادة والكراهة لا تجتمع مع فعلية مؤديات
الامارات والأصول ، لتنافي الحكمين الفعليين وان جعل المصنف
انقداح الإرادة والكراهة منوطا بعدم الاذن والترخيص ، فالفعلية
المعلقة على عدم الإذن تساوق الانشائية التي تستفاد من