شرح
مثلين أو ضدين أيضا ، وهذا الاشكال مبني على أحد قولين ،
وتوضيحه : أن في باب حجية الامارات غير العلمية قولين آخرين :
أولهما : أن الحجية التي هي من الأحكام الوضعية وان كانت قابلة
للجعل بنفسها ، لكنها مستتبعة لاحكام تكليفية كوجوب العمل بمؤدى
الامارة .
ثانيهما : أن الحجية غير مجعولة بنفسها ولكنها مجعولة بتبع جعل
منشأ انتزاعها أعني الأحكام التكليفية ، وهو وجوب العمل كما عليه
شيخنا الأعظم ، فالحجية نظير الملكية في انتزاعها من جواز تصرف
المالك في ماله وعدم جواز تصرف غيره فيه بدون اذنه ، وكانتزاع
الزوجية من جواز الاستمتاع ووجوب الانفاق وغيرهما من أحكامها ،
فحجية الامارات منتزعة من جعل الشارع المؤدى هو الواقع ، كما
يظهر من قول الشيخ في الانسداد في رد الوجه الثاني من أدلة صاحب
الحاشية على حجية الظن بالطريق : ( فيه : أن تفريغ الذمة عما
اشتغلت به اما بفعل نفس ما أراده الشارع في ضمن الأوامر الواقعية ،
واما بفعل ما حكم حكما جعليا بأنه نفس المراد ، وهو مضمون
الطرق المجعولة ) .
وبناء على كل من هذين القولين يلزم اجتماع الحكمين المثلين أو
الضدين ، وذلك لان الامارة غير العلمية إذا قامت على وجوب صلاة
الجمعة مثلا وفرض وجوبها واقعا اجتمع فيها وجوبان أحدهما
وجوبها واقعا ، وثانيهما وجوب مؤدى الطريق ، ومن المعلوم أن
اجتماع
المثلين ممتنع كاجتماع الضدين فيما إذا فرض عدم وجوبها واقعا ، فلا
يمكن التعبد بالطريق غير العلمي حذرا عن المحاذير المتقدمة .
وقد دفع المصنف هذا الاشكال بما محصله : أن الحكم على قسمين :