تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
مثلين أو ضدين أيضا ، وهذا الاشكال مبني على أحد قولين ، وتوضيحه : أن في باب حجية الامارات غير العلمية قولين آخرين : أولهما : أن الحجية التي هي من الأحكام الوضعية وان كانت قابلة للجعل بنفسها ، لكنها مستتبعة لاحكام تكليفية كوجوب العمل بمؤدى الامارة . ثانيهما : أن الحجية غير مجعولة بنفسها ولكنها مجعولة بتبع جعل منشأ انتزاعها أعني الأحكام التكليفية ، وهو وجوب العمل كما عليه شيخنا الأعظم ، فالحجية نظير الملكية في انتزاعها من جواز تصرف المالك في ماله وعدم جواز تصرف غيره فيه بدون اذنه ، وكانتزاع الزوجية من جواز الاستمتاع ووجوب الانفاق وغيرهما من أحكامها ، فحجية الامارات منتزعة من جعل الشارع المؤدى هو الواقع ، كما يظهر من قول الشيخ في الانسداد في رد الوجه الثاني من أدلة صاحب الحاشية على حجية الظن بالطريق : ( فيه : أن تفريغ الذمة عما اشتغلت به اما بفعل نفس ما أراده الشارع في ضمن الأوامر الواقعية ، واما بفعل ما حكم حكما جعليا بأنه نفس المراد ، وهو مضمون الطرق المجعولة ) . وبناء على كل من هذين القولين يلزم اجتماع الحكمين المثلين أو الضدين ، وذلك لان الامارة غير العلمية إذا قامت على وجوب صلاة الجمعة مثلا وفرض وجوبها واقعا اجتمع فيها وجوبان أحدهما وجوبها واقعا ، وثانيهما وجوب مؤدى الطريق ، ومن المعلوم أن اجتماع المثلين ممتنع كاجتماع الضدين فيما إذا فرض عدم وجوبها واقعا ، فلا يمكن التعبد بالطريق غير العلمي حذرا عن المحاذير المتقدمة . وقد دفع المصنف هذا الاشكال بما محصله : أن الحكم على قسمين :